سميرة مختار الليثي

154

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الأسود بن المطّلب « 1 » ، وتشبع محمّد النّفس الزّكيّة بهذه الرّواية التّي تناقلها النّاس ، حتّى أنّه كان يعد نفسه منذ صغره لتولي الإمامة ، فيقول الإصفهاني « لم يزل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، منذ كان صبيّا ، يتوارى ويراسل النّاس بالدّعوة إلى نفسه ويسمّى بالمهدي » « 2 » . ويذكر الإصفهاني أيضا أنّ أبا جعفر المنصور أراد صرف عواطف النّاس الزّكيّة ، فسمى ابنه محمّدا كما لقبه بالمهدي أيضا « 3 » . موقف النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم من خلافة المنصور : امتنع محمّد النّفس الزّكيّة وأخوه إبراهيم عن البيعة لأبي العبّاس أوّل الخلفاء العبّاسيّين . وقد سكت الخليفة عن ذلك ، فقد كانت الدّولة العبّاسيّة في أوّل عهدها ، تواجه كثيرا من المشاكل والإضطرابات . فرأى أن يؤجل أمر الزّعيمين العلويّين إلى حين تتهيأ الظّروف له . وفي أواخر عهد أبي العبّاس ، رحل أخوه وولي عهده أبو جعفر المنصور إلى الحجاز حاجا سنة ( 136 ه ) ، وفي المدينة ، خرج وجوه القوم إليه لتحيته والسّلام عليه ، ولم يتخلف منهم غير محمّد وإبراهيم ولدي عبد اللّه بن الحسن فسأل المنصور عبد اللّه عن ولديه فأنكر علمه بمكانهما وأغلظ كلّ منهما القول للآخر ، ممّا أدى إلى غضب المنصور فاقترح أحد خاصته عليه قتل عبد اللّه ، ولكن والي المدينة زياد بن عبد اللّه الحارثي هدّأ من ثورة المنصور ، وتعهد بالبحث عن محمّد وإبراهيم والقبض عليهما « 4 » ، واكتفى المنصور بهذا التّعهد ،

--> ( 1 ) انظر ، كان عبد اللّه المحض هاشميّا خالصا فأبوه من سبط الحسن وأمّه من سبط الحسين . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 239 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 240 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، الطّبري : 6 / 156 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 213 .