سميرة مختار الليثي
144
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
علّق الدّكتور الجومرد على محاولة أبي سلمة الخلّال تحويل الخلافة إلى العلويّين فقال : والواقع أنّ محاولة أبي سلمة ، هذه كانت أشبه باللّعب بالنّار ، ولا ندري على ماذا كان اعتماده في هذه المحاولة ، بعد أن تكللت الثّورة العبّاسيّة بنصر كبير ، وسيوف زعيمها أبي مسلم الخراساني من بنيّ العبّاس ؟ . والظّاهر ، أنّه كان يريد أن يخلق جبهة ثالثة علوية ، تقوم بعد أن تضعف الجبهتان المتصارعتان ، الأمويّة ، والعبّاسيّة ، فتكون النّتيجة لها . ولكنّه أخطأ تقدير الزّمن إذ كانت الثّورة العبّاسيّة تتقدّم نحو نهاية النّصر بأسرع ممّا كان يتصور « 1 » . أهمل أبو مسلم الخراساني أبا جعفر المنصور حين كان لديه في خراسان ، ممّا أثار غضبه ، فعاد إلى أبي العبّاس يقول : « لست خليفة ولا آمرك بشيء إن تركت أبا مسلم ولم تقتله » « 2 » ، ولكن أبا العبّاس أدرك خطورة الاقتراح ، ورأى إرجاء تنفيذه « 3 » . استوزر السّفاح بعد مصرع أبي سلمة ، أبا الجهم بن عطية ، وهو مولى فارسي من صنائع أبي مسلم الخراساني ، ولذا أصبح عينا على الخليفة ينقل أخباره إلى أبي مسلم « 4 » . وحدث بعد مصرع أبي مسلم ، أن شهدت مدينة واسط قتالا عنيفا بين الجيش العبّاسيّ بقيادة الحسن بن قحطبة ، والجيش الأموي بقيادة يزيد بن عمر بن هبيرة ، فقد رأى ابن هبيرة ، رغم مقتل الخليفة الأموي وسقوط دولته ، الاستمرار
--> ( 1 ) انظر ، أبو جعفر المنصور : 99 يرى الدّكتور الدّوري ( النّظم الإسلاميّة : 218 ) أنّ نكبة الخلّال كانت مظهرا لغموض وضع الوزارة ، وللتصادم بين سلطة الخليفة وسلطة الوزير . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 104 ، ابن الأثير : الكامل في التّأريخ : 5 / 437 . ( 3 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 351 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 104 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 107 ، الجهشياري : الوزراء والكتاب : 93 .