سميرة مختار الليثي
140
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
كان أبو العبّاس واقفا على ميول أبي سلمة نحو العلويّين ، ولكنّه آثر السّكوت عليها ، إذ كان يمر بفترة قلقة حرجة فلا تزال الدّولة الأمويّة قائمة وخليفتها مروان ابن محمّد على قيد الحياة . وبعد البيعة لأبي العبّاس ، رأى أن يرحل عن مسعكره بظاهر الكوفة إلى الهاشميّة بعد أن تأكّد من اتّجاهات أبي سلمة ، فروى الطّبري : « وأقام أبو العبّاس في المعسكر أشهرا ، ثمّ أرتحل فنزل المدينة الهاشميّة ، في قصر الكوفة وقد كان تنكر لأبي سلمة قبل تحوله حتّى عرف ذلك » « 1 » . رسائل أبي سلمة إلى زعماء العلويّين : ثمّ بدأت المرحلة الإيجابية ، فقد رأى أبو سلمة أن تتخذ ميوله نحو العلويّين صورة فعّالة . فكتب ثلاث رسائل إلى ثلاثة من زعماء العلويّين حينئذ ، وهم جعفر بن محمّد الصّادق « 2 » ، وعبد اللّه المحض بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب « 3 » ، وعمر الأشرف بن زين العابدين « 4 » . والثّلاث رسائل من نسخة واحدة ، وفي كلّ رسالة « يدعو كلّ واحد إلى الشّخوص إليه ليصرف الدّعوة إليه ويجتهد في بيعة أهل خراسان له » « 5 » . أعطى أبو سلمة رسائله الثّلاث إلى رسول أمين من شيعة العلويّين المخلصين وأمره بأن يقصد أوّلا جعفر بن محمّد الصّادق فإن أجاب أبطل الكتابين الآخرين
--> ( 1 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 232 . ( 2 ) انظر ، سنتحدث عن موقف الإمام جعفر الصّادق من الخلافة العبّاسيّة في فصل خاصّ من هذا البحث . ( 3 ) انظر ، وهو الّذي سيثور ابناه محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم في عهد الخليفة المنصور كما سنرى في الباب القادم من هذا البحث . ( 4 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 137 . ( 5 ) انظر ، المسعودي : مروج الذّهب : 3 / 268 .