سميرة مختار الليثي
138
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الدّعاة ، وقد كانا يدعو أنّ للإمام محمّد بن عليّ العبّاس ، ويقفان على كلّ أسرار الدّعوة العبّاسيّة وأبعادها ووسائلها . ولكنّنا نستطيع أن نقول أنّ إختيار أبي مسلم الخراساني لقيادة الثّورة في خراسان كان العامل الأوّل في هذا التّحول في ولاء أبي سلمة ، فقد استطاع أبو مسلم أن يتقدّم الصّفوف ، ويحجب جميع الدّعاة العبّاسيّين وكان صاحب اليد الطّوالى في إسقاط الدّولة الأمويّة وإقامة الدّولة العبّاسيّة إلى جانب شعوبيته وقسوته ، وما أقدم عليه من اضطهاد للعناصر العربيّة . والتّنكيل بأنصار الأمويّين ممّا حفلت به المصادر العربيّة القديمة « 1 » . وخير ما يبرز ما كان من عداء بين أبي سلمة الخلّال وأبي مسلم الخراساني ، ما رواه المسعودي ، فقد كتب أبو مسلم إلى أبي العبّاس يشير عليه بقتل أبي سلمة ، وجاء في كتابه : « قد أحلّ اللّه لك دمه ، لأنه قد نكث وغيّر وبدّل » « 2 » . ولكن أبا العبّاس رفض ذلك وقال : « ما كنت لأفتتح دولتي بقتل رجل من شيعتي ، لا سيما مثل أبي سلمة وهو صاحب الدّعوة وقد عرّض نفسه ، وبذل مهجته وأنفق ماله ، وناصح إمامه وجاهد عدوه » « 3 » . وأشار أبو جعفر المنصور وداود بن عليّ على أبي العبّاس بقتل أبي سلمة ، فرفض ذلك فنصحه بأن يحترس منه ، فأجاب أبو العبّاس : « كلّا إنّي لآمنه في ليلي ونهاري ، وسرّي وجهري ، ووحدتي وجماعتي » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 70 - 75 ، الفخري العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 135 - 136 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 328 ، ابن أعثم ، الفتوح لابن أعثم : 8 / 350 هامش رقم « 1 » . ( 3 ) انظر ، الأميني ، أعيان الشّيعة : 6 / 203 . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 284 ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 89 ، والأخبار الطّوال للدّينوري : 368 .