سميرة مختار الليثي
119
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وتعتبرهما مغتصبين لحقّ عليّ بن أبي طالب ، نجد الزّيديّة لا تتبرأ من أبي بكر وعمر ولا تسيء إليهما ، بل تعترف بصحة خلافتهما ، وإن كان عليّ أفضل منهما ، فالزّيديّة ترى أنّ الإمام قد عيّنه الرّسول بالوصف لا بالشّخص ، كما ترى الزّيديّة أنّ الإمامة « في ولد فاطمة كائنا من كان بعد أن يكون عنده شروط الإمامة » « 1 » . وترى الزّيديّة أيضا أنّ الإمامة مسألة عملية إيجابية وليست سلبية فيجب على الإمام أن يقود الشّيعة في طريق الجهاد والنّضال ، دون اللّجوء إلى كتمان أو تقية ، كما أنّ الزّيديّة تختلف مع الإماميّة في الصّفات التّي أضفتها الإماميّة على الإمام ممّا جعل له صفات إلهية « 2 » . وترفض الزّيديّة ما ذهبت الإماميّة إليه من
--> إثبات الإمامة بأنّها إختيار من اللّه ، فهي مفروضة على الخلق . انظر ، الأحكام في الحلال والحرام كتاب السّيرة ( مخطوط ) : 460 ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 79 - 80 . وقد خطّأ الشّيخين أبا بكر وعمر ، منتقدا توليهما الخلافة ، ومنكرا أحقيتهما بها ، ومفندا لمن قال بصحة خلافة أبي بكر قولا قولا - وحجّة حجّة . انظر ، تثبيت الإمامة ليحيى الهادي : 96 ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 86 ، الزّيديّة قراءة في المشروع : 96 . وخطّأ أبا بكر في مسألة فدك متحاملا عليه تحاملا شديدا . انظر ، المصدر السّابق : 98 ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 86 . إنّ الّذين كتبوا وتحدّثوا عن أحداث التّأريخ ، وعن الزّيديّة بالذّات ، جرت على ألسنتهم وأقلامهم العبارة المشهورة : ( إنّ الزّيديّة معتزلة في الأصول ، وأحنّاف في الفروع ) . وأصحاب الصّباح مازني ، وهم يتبرّأون من أبي بكر وعمر ، ويؤمنون بالرّجعة ، ولعلّها الفرقة الّتي ذكرها الأشعري دون أن يذكر اسمها ، حيث قال : ( والفرقة الخامسة من الزّيديّة يتبرّأون من أبي بكر وعمر ، ولا ينكرون رجعة الأموات ) . انظر ، مقالات الإسلاميّين للأشعري : 1 . ويذكر صاحب مجموعة الرّسائل اليمنيّة : ( إنّ مقالة هذه الفرقة كمقالة سائر الفرق في الموالاة والتّعظيم ) . انظر ، الرّسالة الوازعة عن سبّ صحابة سيّد المرسلين : 33 . ( 1 ) انظر ، ابن النّديم ، الفهرست : 2 / 456 . ( 2 ) انظر ، أحمد أمين ، فجر الإسلام : 324 - 325 .