سميرة مختار الليثي

114

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بعد وفاة أبيه ، ولكن لم تطمئن نفس الفتى العلوي الشّغوف الطّلعة إلى حياة المدينة الرّتيبة ولا إلى طريقة الحياة التّي عاشها أبوه بعد محنة كربلاء وعاشها أخوه الباقر أيضا متّبعا سنّة أبيه عليّ زين العابدين . وبدأ الفتى رحلاته إلى الكوفة ، ثمّ زارها مرارا ثمّ مضى إلى البصرة يقابل علماءها ومفكريها ، وفي البصرة التقى بواصل بن عطاء شيخ المعتزلة وتأثّر بكثير من آرائه « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 148 - 149 . ذكر أحمد بن يحيى بن المرتضى صاحب المنيّة والأمل في شرح الملل والنّحل ، والقاضي عبد الجبّار ، صاحب فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة - لقاء زيد بواصل ، فقالا : ( فروي : إنّ واصلا دخل المدينة ، ونزل على إبراهيم بن يحيى ، فتسارع إليه زيد بن عليّ ، وابنه يحيى بن زيد ، وعبد اللّه ابن الحسن وإخوته ، ومحمّد بن عجلان ، وأبو عبّاد اللّيثي ، فقال جعفر بن محمّد الصّادق لأصحابه : قوموا بنا إليه . فجاءه والقوم عنده - يعني : زيد بن عليّ وأصحابه - فقال جعفر : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا بالحقّ ، والبيّنات ، والنذر ، والآيات ، وأنزل عليه : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، الأنفال : 75 . فنحن عترة رسول اللّه ، وأقرب النّاس إليه ، وإنّك يا واصل ، أتيت بأمر يفرّق الكلمة ، وتطعن به الأئمّة . وأنا أدعوكم إلى التّوبة ) . انظر ، المنيّة والأمل في شرح الملل والنّحل ، أحمد بن يحيى المرتضى : 142 ، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 239 . والسّؤال الّذي يدور في أذهان بعض المؤرّخين والكتّاب ، هو : هل أنّ زيد ابن عليّ تلمذ على يد واصل بن عطاء وأخذ عنه ، أم أنّ العلاقة الّتي بينهما اقتصرت على مجرّد تذاكر في المسائل الإعتقاديّة كما يرى الأستاذ أبو زهرة ؟ . انظر ، تأريخ المذاهب الإسلاميّة لأبي زهرة : 671 . إنّ الواقع يكشف لنا عن بطلان هذه الدّعوى - تلمذة زيد بن عليّ رضى اللّه عنه على يد واصل بن عطاء - بمعنى التّلميذ والأستاذ ، لما يأتي : 1 . لم يذكر واحد من المؤرّخين القدماء - كالطّبري ، وابن الأثير ، واليعقوبي ، والبغدادي ، -