سميرة مختار الليثي

103

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

لتفقده ورؤيته بعد الفراغ من بنائه ، ودعا الوفد العلوي إلى مرافقته ، وتجول أبو العبّاس مع العلويّين في حجرات القصر ، ثمّ سأل عبد اللّه بن الحسن عن رأيه في القصر الجديد ، فتمثّل عبد اللّه ببيتين من الشّعر هما « 1 » : ألم تر حوشبا قد صار يبنيّ * قصورا نفعها لبنيّ نفيلة يؤمل أن يعمر عمر نوح * فأمر اللّه يحدث كلّ ليلة وثار غضب أبي العبّاس ، وكتم غيظه ، وسأل عبد اللّه : ما أردت بهذا ؟ . فأستدرك عبد اللّه وحاول التّخفيف من ثائرة الخليفة . فأجاب : أزهدك في القليل الّذي بنيته « 2 » . وفي ليلة ، كان عبد اللّه بن الحسن يسمر مع أبي العبّاس ، حتّى إذا انفضّ المجلس ، طلب أبو العبّاس الانفراد بالزّعيم العلوي ، وأدخل يده تحت فراشه ، فأخرج كتابا أعطاه لعبد اللّه ليطلعه عليه ، فإذا هو كتاب من ابنه محمّد النّفس الزّكيّة إلى هشام بن عمرو بن البسطام التّغلبي يدعوه فيه إلى نفسه . وقرأ عبد اللّه الكتاب ثمّ قال لأبي العبّاس : يا أمير المؤمنين لك عهد اللّه وميثاقه ألّا ترى منهما شيئا تكرهه ما كانا في الدّنيا « 3 » . وحان أوان عودة الوفد العلوي إلى الحجاز فقال أبو العبّاس لعبد اللّه : احتكم عليّ . فقال : ألف ألف درهم فإنّي لم أرها قطّ . ولم يكن لدى أبي العبّاس هذا القدر الكبير من المال ، فاقترضها من أحد الصّيارفة . كما منحه مبلغا آخر من المال ليفرقه

--> ( 1 ) انظر ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 5 / 74 ، المعتزلي ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 7 / 256 و : 19 / 259 ، ابن قتيبة ، المعارف : 212 ، الخطيب ، تأريخ بغداد للخطيب البغدادي : 9 / 438 ، ابن عساكر ، تأريخ مدينة دمشق : 27 / 378 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 175 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 177 .