سميرة مختار الليثي

101

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الأمويّين ( 40 ه - 132 ه ) ، وناهضهم الأمويون وتتبعوهم بالقتل والتّنكيل ، حتّى لجأوا إلى الكتمان والتّقية ، وركنوا في أواخر العصر الأموي إلى الهدوء والاشتغال بالتّجارة أو الانصراف إلى الدّين بدلا من الاشتغال بالسّياسة والحرب « 1 » ، وتولّى أبناء عمومتهم العبّاسيون الكفاح والنّضال ونجحوا في القضاء على الدّولة الأمويّة ، وأقاموا الدّولة العبّاسيّة وبدأت حركة المعارضة ضدّ قيام الدّولة العبّاسيّة وحملت الشّيعة الزّيديّة لواء المقاومة الإيجابية ، وأصبح بيت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مركزا للثّورة ضدّ العبّاسيّين . وبعد مقتل أبي سلمة الخلّال ، نتيجة إتّهامه بميوله إلى العلويّين - كما سنرى في الفصل القادم - قدم وفد علوي من الحجاز ، برئاسة عبد اللّه بن الحسن وأخيه الحسن إلى الأنبار ، فاستقبل أبو العبّاس أبو جعفر المنصور الوفد بالحفاوة والتّكريم ، وأنزلاه في دار رحبة « 2 » . خصّ أبو العبّاس عبد اللّه بن الحسن بالتّكريم والتّرحيب ، فكان يدعوه إلى السّمر معه في كلّ ليلة ، فكان يسأله دائما عن ابنيه محمّد وإبراهيم ويقول له : ما خلفهما ومنعهما أن يفدا إلى أمير المؤمنين مع أهل بيتهما « 3 » ؟ . فيجيب عبد اللّه : ما كان تخلفهما لشيء يكرهه أمير المؤمنين . وألحّ أبو العبّاس على عبد اللّه في السّؤال ، وهدّده وتوعده وأصبح موقفه حرجا أمام الخليفة ، وأفضى بذلك إلى أخيه الحسن ، فأشار عليه أن ينبيء أبا العبّاس أنّ عمّهما

--> ( 1 ) مال عليّ زين العابدين ومحمّد الباقر إلى الهدوء والسّلام والانصراف إلى الدّين والعلم . انظر ، السّاعدي ، حياة الإمام عليّ بن الحسين : 330 ، الكليني ، الكافي : 96 . ( 2 ) قدم هذا الوفد في صحبته الوالي العبّاسيّ داود بن عليّ . الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 7 / 293 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 158 .