علي الأحمدي الميانجي

78

مكاتيب الأئمة ( ع )

فلمّا بلغ في الثالثة : يا موسى يا عليّ ، تفرقعت أجفان عينيه ، كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمّه عينيه ، وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم مدّ طرفه إلى ابنه ، فقال : يا حسن إليّ ، يا أبا حامد ( إليّ ) ، يا أبا عليّ ( إليّ ) ، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ، فقال له أبو حامد : تراني ؟ وجعل يده على كلّ واحد منّا ، وشاع الخبر في الناس والعامّة ، وانتابه الناس من العوام ينظرون إليه . وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه المسعوديّ وهو قاضي القضاة ببغداد ، فدخل عليه ، فقال له : يا أبا محمّد ، ما هذا الّذي بيدي ؟ وأراه خاتماً فصّه فيروزج ، فقرّبه منه فقال : عليه ثلاثة أسطر ، فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجّبين يتحدّثون بخبره ، والتفت القاسم إلى ابنه الحسن ، فقال له : إنّ اللَّه منزِّلك منزلة ومرتّبك « 1 » مرتبة فاقبلها بشكر ، فقال له الحسن : يا أبة قد قبلتها ، قال القاسم : على ماذا ؟ قال : على ما تأمرني به يا أبة ، قال : على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر . قال الحسن : يا أبة وحقّ من أنت في ذكره لأرجعنّ عن شرب الخمر ، ومع الخمر أشياء لا تعرفها ، فرفع القاسم يده إلى السماء ، وقال : اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك ، وجنّبه معصيتك ، ثلاث مرّات ، ثمّ دعا بدُرج ، فكتب وصيّته بيده رحمه الله ، وكانت الضياع الّتي في يده لمولانا وقف وقفه ( أبوه ) . وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يا بنيَّ ، إن أُهّلت لهذا الأمر يعني الوكالة لمولانا ، فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه ، وسائرها ملك لمولاي ، وإن لم تؤهّل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللَّه . وقبل الحسن وصيّته على ذلك . فلمّا كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله ، فوافاه عبد الرحمن

--> ( 1 ) . وفي البحار : « مرتبتك » بدل « مرتّبك » .