علي الأحمدي الميانجي
49
مكاتيب الأئمة ( ع )
25 . كتابه عليه السلام إلى أبي عبد اللَّه بن صالح عليّ بن محمّد ، عن أبي عبد اللَّه بن صالح « 1 » ، قال : ( كنت ) خرجت سنة من السنين ببغداد ، فاستأذنت في الخروج فلم يُؤذن لي ، فأقمت اثنين وعشرين يوماً وقد خرجت القافلة إلى النهروان ، فاذن في الخروج لي يوم الأربعاء ، وقيل لي : اخرج فيه . فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها ، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة ، فما كان إلّاأن أعلفت جمالي شيئاً حتّى رحلت القافلة ، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة ، فلم ألق سوءاً ، والحمد للَّه . « 2 » 26 . كتابه عليه السلام إلى الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه أخبرني جماعة ، عن أبي عبد اللَّه الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه ، قال : حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد ، في السنة الّتي خرجت القرامطة على الحاجّ ، وهي سنة ( تناثر ) الكواكب ، أنّ والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح « 3 » رضي الله عنه يستأذن في الخروج إلى الحجّ ، فخرج في الجواب :
--> ( 1 ) . ورد هذا الخبر في الوسائل ، وفيه : « عبد اللَّه بن صالح » بدل « أبي عبد اللَّه بن صالح » ، الظاهر صحّة عنوان « أبي عبد اللَّه بن صالح » ، كما ورد في غير موضعٍ من أسانيد الكافي وغيره ( راجع : الكافي : ج 1 ص 331 ح 7 وح 9 وص 507 ح 6 وج 2 ص 374 الرقم ح 1 ) . ومرّ سابقاً بعنوان : « أبو عبد اللَّه الصالحي » الرجل مجهول . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 519 ح 10 ، الإرشاد : ج 2 ص 357 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 451 ، بحار الأنوار : ج 51 ص 297 . ( 3 ) . هو الحسين بن روح بن بحر ، أبو القاسم النوبختي ، أحد الأبواب لصاحب الأمر . . . خرج على يديه تواقيع كثيرة ، فلمّا مات أبو جعفر صارت النيابة إليه ، وكثرت غاشيته ، حتّى كان الأُمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان ، وتواصف الناس عقله . . . ( الوافي بالوفيات للصفوي : ج 12 ص 366 ) . وكان قبل تشرّفه بمقام السفارة وكيلًا للنائب الثاني أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري ، فكان ينظر له في أملاكه سنين عديدة ، ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان خصيصاً به ، فحصل له في أنفس الشيعة مقام جليل ؛ لمعرفتهم باختصاصه بالعمري ، وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه ، فتمهّدت له الحال في طول حياة العمري ، إلى أن انتهت الوصية إليه بالنصّ عليه ، فلم تختلف الشيعة في أمره . كان أبو القاسم - رضوان اللَّه عليه - من أعقل الناس عند المخالف والموافق ، ويستعمل التقيّة ، وكانت العامّة أيضاً تعظّمه ، بقي نائباً أكثر من عشرين عاماً حتّى وافته المنية سنة 326 ه في 18 شعبان ، وقبره ببغداد من الجانب الشرقي من سوق العطارين يُزار ويُتبرّك به ، وهو معروف ( انظر : الغيبة للطوسي : ص 227 ، تنقيح المقال : ج 1 ص 328 ) . قال الصدوق رحمه الله : « حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الأسود رضي الله عنه ، قال : سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله بعد موت محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام ، أن يدعو اللَّه أن يرزقه ولداً ذكراً ، قال : فسألته فأنهى ذلك ، ثمّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعلي بن الحسين ، وأنّه سيولد له ولد مبارك يفتح اللَّه تعالى به وبعده أولاد . قال أبو جعفر محمّد بن علي الأسود : فولد لعلي بن الحسين رحمه الله محمّد بن علي وبعده أولاد » ( كمال الدين : ص 502 ح 31 ، الغيبة : ص 320 ح 266 ، رجال النجاشي : ص 261 الرقم 684 ) . روى الشيخ الطوسي قدس سره - في بيان الممدوحين من السفراء في زمان الغيبة - عند ذكر أبي القاسم الحسين بن روح ، بسنده عن أبي نصر هبة اللَّه بن محمّد الكاتب : « إنّ أبا القاسم الحسين بن روح رحمه الله مات في شعبان سنة 326 » ( الغيبة : ص 235 ) .