علي الأحمدي الميانجي
24
مكاتيب الأئمة ( ع )
من غير خَلَف ، وقال آخرون : الخَلَف من بعده جعفر ، وقال آخرون : الخَلَف من بعده ولده ، فبعث رجلًا يُكنّى أبو طالب إلى العسكر ، يبحث عن الأمر وصحّته ، ومعه كتابٌ ، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهانٍ ، فقال له جعفرٌ : لا يتهيّأُ لي في هذا الوقت ، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا المَوسومين بالسفارة ، فخرج إليه : آجرَك اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ ، فَقَد مَاتَ وَأَوصَى بِالمَالِ الَّذي كَانَ مَعَهُ إِلَى ثِقَةٍ يَعمَلُ فِيهِ بِمَا يُحِبُّ . وأُجيب عن كتابه ، وكان الأمرُ كما قيل له . « 1 » 8 . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد السَّمُريّ في علمهم قال عليّ بن محمّد السمريّ « 2 » : كتبت إليه أسأله عمّا عندك من العلوم ، فوقّع عليه السلام :
--> ( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 364 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 455 ، بحار الأنوار : ج 51 ص 299 ح 16 . ( 2 ) . علي بن محمّد السمري : وكان للحجّة ابن الحسن العسكري [ روحي وأرواح العالمين له الفداء ] غيبتان ، صغرى وكبرى . والغيبة الصغرى الّتي فيها السفراء الأربعة ، وتقرب من خمس وسبعين سنة ، وكان أوّلهم عثمان بن سعيد ، أوصى إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان ، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح ، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسين علي السمري رحمه الله ، فلمّا حضرت السمري الوفاة في النصف من شعبان سنة 329 ه ، اجتمعت عنده الشيعة ، وسألوه أن يوصي إلى أحدٍ ، فقال : للَّهأمر هو بالغه ، فوقعت الغيبة الكبرى [ راجع : كمالالدين : ص 432 ] الّتي نتوقّع ختامها بظهوره - عجّل اللَّه فرجه - ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما مُلئت ظلماً وجوراً . وقبر السمري من الجانب الغربي من بغداد ممّا يلي سوق الهرج والسراجين ، وهو معروف ومشهور يُزار ويُتبرّك به . روى الصدوق عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المُكتّب ، قال : كنت بمدينة السلام في السنة الّتي توفّي فيها الشيخ علي بن محمّد السمري رحمه الله ، فحضرته قبل وفاته بأيّام ، فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمّد السمّري ، أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك ؛ فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ولا توصِ إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية [ التامّة ] ، فلا ظهور إلّابعد إذن اللَّه عز وجل ، وذلك بعد طول الأمد وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العلي العظيم . قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك من بعدك ؟ فقال : للَّهأمرٌ هو بالغه . ومضى رضي الله عنه ، فهذا آخر كلام سُمع منه ( كمال الدين : ص 516 ح 44 ، الغيبة للطوسي : ص 395 ، الاحتجاج : ج 2 ص 297 ) . فعلى هذا ، وثاقته وجلالته أشهر من أن تُذكر وأظهر من أن تُحرر ، وهو كالشمس في رابعة النهار ، وهو الّذي أخبر بموت علي بن الحسين بن بابويه القمّي ساعة وفاته ، فأرّخوا ذلك ، فأتى الخبر بعد سبعة عشر يوماً أو ثمانية عشر أنّه قُبض في تلك الساعة .