علي الأحمدي الميانجي
11
مكاتيب الأئمة ( ع )
إليه ، وغير ذلك من العلوم كلّها . قال أحمد بن إسحاق : فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام ، وصيّرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج الجواب إليّ في ذلك : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ أَتَانِي كِتَابُكَ أَبقَاكَ اللَّهُ ، وَالِكتَابُ الَّذِي أَنفَذتَهُ دَرجَهُ ، وَأَحَاطَت مَعرِفَتِي بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ عَلَى اختِلَافِ أَلفَاظِهِ ، وَتَكَرُّرِ الخَطَأ فِيهِ ، وَلَو تَدَبَّرتَهُ لَوَقَفتَ عَلَى بَعضِ مَا وَقَفتُ عَلَيهِ مِنهُ ، وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ حَمداً لَاشَرِيكَ لَهُ عَلَى إِحسَانِهِ إِلَينَا ، وَفَضلِهِ عَلَينَا ، أَبَى اللَّهُ عز وجل لِلحَقِّ إِلَّا إِتمَاماً ، وَلِلبَاطِلِ إِلَّا زُهُوقاً « 1 » ، وَهُوَ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِمَا أَذكُرُهُ ، وَلِيٌّ عَلَيكُم بِمَا أَقُولُهُ إِذَا اجتَمَعنَا لِيَومٍ لَارَيبَ فِيهِ ، وَيَسأَلُنَا عَمَّا نَحنُ فِيهِ مُختَلِفُونَ ، إِنَّهُ لَم يَجعَل لِصَاحِبِ الكِتَابِ عَلَى المَكتُوبِ إِلَيهِ وَلَا عَلَيكَ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الخَلقِ جَمِيعاً إِمَامَةً مُفتَرَضَةً ، وَلَا طَاعَةً وَلَا ذِمَّةً ، وَسَأُبَيِّنُ لَكُم جُملَةً تَكتَفُون بِهَا إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . يَا هَذَا يَرحَمُكَ اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَم يَخلُقِ الخَلقَ عَبَثاً ، وَلَا أَهمَلَهُم سُدَىً ، بَل خَلَقَهُم بِقُدرَتِهِ ، وَجَعَلَ لَهُم أَسمَاعاً وَأَبصَاراً وَقُلُوباً وَأَلبَاباً ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيهِم النَّبِيِّينَ عليهم السلام مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ، يَأمُرُونَهُم بِطَاعَتِهِ وَيَنهَونَهُم عَن مَعصِيَتِهِ ، وَيُعَرِّفُونَهُم مَا جَهِلُوهُ مِن أمرِ خَالِقِهِم وَدِينِهِم ، وَأَنزَلَ عَلَيهِمِ كِتَاباً ، وَبَعَثَ إِلَيهِم مَلَائِكَةً يَأتِينَ بَينَهُم وَبَيَنَ مَن بَعَثَهُم إِلَيهِم بِالفَضلِ الَّذي جَعَلَهُ لَهُم عَلَيهِم ، وَمَا آتَاهُم مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَالبَرَاهِينِ البَاهِرَةِ ، وَالآياتِ الغَالِبَةِ .
--> ( 1 ) . زَهَقَ الباطِلُ : زالَ وَبَطَل ( المصباح المنير : ص 258 ) .