علي الأحمدي الميانجي

8

مكاتيب الأئمة ( ع )

والاحتجاجات بين علماء العصر وفقهائه وبين الإمام عليه السلام ، هي الّتي كانت تضيء بصيصاً من النور في ذلك المجتمع الذي خيّم الظلام على أرجائه ، وتكشف النقاب عن الحقيقة المخفية . وكانت هذه المناظرات تُقام من جانب المتوكّل بشكلٍ رئيس بهدف تحطيم شخصية الإمام عليه السلام ، ولكنّها كانت دوماً تتمخّض عن نتائج عكسية من باب قوله تعالى : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » « 1 » ، ولم يكن المتوكّل يجني منها شيئاً سوى الفضيحة له ولحاشيتة ، فيما كانت تعود بالرفعة للإمام . ونظراً للتوتر والخناق السياسي الشديد الّذي كان يسود المجتمع آنذاك ، فقد كان الإمام عليه السلام يرشد الشيعة خلال الأحداث الصعبة والأزمات السياسيّة والثقافيّة عن طريق إقامة تنظيمات الوكالة واللقاءات السرّية والمراسلات ، وكان الناس يمدّون جسور التواصل معه عليه السلام من خلال الارتباط بالوكلاء وطرح الأسئلة عليهم إمّا من خلال المراسلات ، أو بشكل شفوي أحياناً ، وبذلك يحلّون مشكلاتهم ويعرفون وظائفهم العلميّة . وكان الإمام الهادي عليه السلام يعلّم الناس طريقة الرجوع إلى الوكلاء بهدف إعدادهم لعصر الغيبة ، ومن خلال نظرة مجملة إلى كثرة رسائله في هذه الفترة من الزمان يُمكن الإشارة إلى انتشار هذه الظاهرة ونجاح الإمام عليه السلام في هذا العصر . وقد كان الإمام عليه السلام يستخدم ألقاباً عديدة حسب ما يقتضيه الوضع السائد ، حيث كان معظمها سريّاً بشكلٍ من الأشكالٍ ، وهو ما يدلّ على التوتر الّذي كان يسود عصره ، حيث يمكننا الإشارة في هذا المجال إلى الألقاب التالية : النقي « 2 » ، الهادي « 3 » ،

--> ( 1 ) . آل عمران : 54 . ( 2 ) . في المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 401 : ألقابه عليه السلام : النجيب ، المرتضى ، الهادي ، النقي ، العالم ، الفقيه ، الأمين المؤتمن ، الطيّب ، المتوكّل ، العسكري ، ويقال له : أبو الحسن الثالث الفقيه العسكري . ( 3 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 419 ح 22 ، كشف المحجّة : ص 153 ، كشف الغمّة : ج 3 ص 189 .