علي الأحمدي الميانجي
50
مكاتيب الأئمة ( ع )
قال : كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهما السلام فقّهني في أمر الرقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلّابإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات ، حتّى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام ، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرَّ مَن رَأى وقد مضى هَويٌّ « 1 » من الليل ، إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعاً فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ، ودخلت عليه ، فرأيته يحدِّث ابنه أبا محمّد وأخته حكيمة من وراء الستر ، فلمّا جلست قال : يا بِشرُ ، إِنَّكَ مِن وُلدِ الأَنصَارِ ، وَهَذِهِ الوَلايَةُ لَم تَزَل فِيكُم يَرِثُهَا خَلَفٌ عَن سَلَفٍ ، فَأَنتُم ثِقَاتُنَا أَهلَ البَيتِ ، وَإِنِّي مُزَكِّيكَ وَمُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ تَسبِقُ بِها شَأوَ « 2 » الشِّيعَةِ « 3 » في المُوَالاةِ بِها ، بِسِرٍّ أَطلَّعُكَ عَلَيهِ ، وَأُنفِذُكَ في ابتِياعِ أَمَةٍ . فكتب كتاباً ملصقاً « 4 » بخطٍّ رومي ولغةٍ روميّة ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة « 5 » صفراء فيها مئتان وعشرون ديناراً ، فقال : خُذهَا وَتَوَجَّه بِهَا إِلَى بَغدَادَ ، واحضُر مَعبَرَ الفُرَاتِ ضَحوَةَ كَذَا ، فَإِذَا وَصَلت إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِقُ السَّبَايَا وَبَرَزنَ الجَوَارِيَ مِنَها ، فَسَتَحدِقُ بِهِم طَوَائِفُ المُبتَاعِينَ مِن وُكَلاءِ قُوَّادِ بَنِي العَبَّاسِ وَشَرَاذِمُ مِن فِتيَانِ العِرَاقِ ، فَإِذَا رَأَيتَ ذَلِكَ فَأَشرِف مِنَ البُعدِ عَلَى المُسَمَّى عُمَرَ بنَ يَزِيدٍ النَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ ، إِلَى أَن تَبرُزَ لِلمُبتَاعِينَ جَارِيَةٌ صَفَتُها كَذَا وَكَذَا ، لابِسَةٌ حَرِيرَتَينِ صَفِيقَتَينِ ، تَمتَنِعُ مِنَ السُّفُورِ وَلَمسِ المُعتَرِضِ ، وَالِانقِيادِ لِمَن يُحَاوِلُ لَمسَها وَيَشغِلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكَاشِفَهَا مِن وَرَاءِ
--> ( 1 ) . أيزماناً غير قليل . ( 2 ) . الشأو : الأمد والغاية ، يقال : فلان بعيد الشأو ، أيعالي الهمّة . ( 3 ) . في هامش المصدر : « سائر الشيعة » بدل « شأو الشيعة » . ( 4 ) . في هامش المصدر : في بعض النسخ « مطلقاً » بدل « ملصقاً » ، وبعض النسخ الأخرى « ملفقاً » بدل « ملصقاً » . ( 5 ) . في هامش المصدر : كذا في أكثر النسخ ، وفي بعض النسخ « الشنسقة » بدل « شستقة » . والظاهر الصواب : « الشنتقة » معرّب « چنته » . وفي بحار الأنوار : « الشقة » - وهي بالكسر والضم - : السبيبة المقطوعة من الثياب المستطيلة . وعلى أيٍّ ، المراد : الصرّة الّتي يُجعل فيها الدنانير .