علي الأحمدي الميانجي

412

مكاتيب الأئمة ( ع )

رَسُولِي ، وَمَا نَالَهُ مِنكُم حِينَ أَكرَمَهُ اللَّهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيكُم ، وَمَن بَعدِ إِقَامَتِي لَكُم إِبرَاهِيمَ بنَ عَبدَةَ ، وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَرضَاتِهِ وَأَعانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَكِتَابِي الَّذَي حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى النِّيسَابُورِيُّ ، وَاللَّهُ المُستَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَإِنِّي أَرَاكُم تُفَرِّطُونَ فِي جَنبِ اللَّهِ فَتَكُونُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ ، فَبعدَاً وَسَحقَاً لِمَن رَغَبَ عَن طَاعَةِ اللَّهِ وَلَم يَقبَل مَواعِظَ أَولِيَائِهِ ، وَقَد أَمَرَكُم اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِطَاعَتِهِ لَاإِله إِلَّا هُوَ ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَبِطَاعَةِ أُولِى الأَمرِ عليهم السلام ، فَرَحِمَ اللَّهُ ضَعفَكُم وَقِلَّةَ صَبرِكُم عَمَّا أَمَامَكُم ، فَمَا أَغَرَّ الإِنسَانَ بِرَبِّهِ الكَرِيمِ ، وَاستَجَابَ اللَّهُ دُعَائِي فِيكُم ، وَأَصلَحَ أُمُورَكُم عَلَى يَدِي ، فَقَد قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » « 1 » ، وَقَالَ جل جلاله : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 2 » ، وقال اللَّه جل جلاله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 3 » . فَمَا أُحِبُّ أَن يَدعُوَ اللَّهَ جل جلاله بِي وَلَا بِمَن هُوَ فِي أَيَّامِي إِلَّا حَسَبَ رِقَّتِي عَلَيكُم ، وَمَا انطَوَى لَكُم عَلَيهِ مِن حُبِّ بُلُوغِ الأَمَلِ فِي الدَّارَينِ جَمَيعَاً ، وَالكَينُونَةِ مَعَنا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ . فَقَد يا إِسحَاقُ - يَرحَمُكَ اللَّهُ وَيَرحَمُ مَن هُوَ وَرَاءَكَ - بَيَّنتُ لَكُم بَيَاناً ، وَفَسَّرتُ لَكُم تَفسِيراً ، وَفَعَلتُ بِكُم فِعلَ مَن لَم يَفهَم هَذَا الأَمرَ قَطُّ ، وَلَمَ يَدخُل فِيهِ طَرفَةَ عَينٍ ، وَلَو فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعضَ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ لَتَصَدَّعَت قَلَقاً خَوفاً مِن

--> ( 1 ) . الإسراء : 71 . ( 2 ) . البقرة : 143 . ( 3 ) . آل عمران : 110 .