علي الأحمدي الميانجي

392

مكاتيب الأئمة ( ع )

حَاسِدِي النِّعَمِ وَالمُتَرَبِّصِينَ بِنَا حُلُولَ النَّدَمِ وَنُزُولَ المُثَلِ ، فَقَد تَرَى يَا رَبِّ بَرَاءَةَ سَاحَتِنَا وَخُلُوَّ ذَرعِنَا مِنَ الإِضمَارِ لَهُم عَلى إِحنَةٍ ، وَالتَّمَنِّي لَهُم وُقُوعَ جَائِحَةٍ « 1 » وَمَا تَنَازَلَ مِن تَحصِينِهِم بِالعَافِيَةِ وَمَا أَضبَؤُوا « 2 » [ أَضَبُّوا ] لَنَا مِنِ انتِهَازِ الفُرصَةِ وَطَلَبِ الوُثُوبِ بِنَا عِندَ الغَفلَةِ . اللَّهُمَّ وَقَد عَرَّفتَنَا مِن أَنفُسِنَا وَبَصَّرتَنَا مِن عُيُوبِنَا خِلالًا نَخشَى أَن تَقعُدَ بِنَا عَنِ اشتِهارِ : [ استِيهَالِ ] إِجَابَتِكَ ، وَأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلى غَيرِ المُستَحِقِّينَ ، وَالمُبتَدِئُ بِالإِحسَانِ غَيرَ السَّائِلِينَ ، فَآتِ لَنَا مِن أَمرِنَا عَلى حَسَبِ كَرَمِكَ وَجُودِكَ وَفَضلِكَ وَامتِنَانِكَ ، إِنَّكَ تَفعَلُ مَا تَشَاءُ ، وَتَحكُمُ مَا تُرِيدُ ، إِنَّا إِلَيكَ رَاغِبُونَ وَمِن جَمِيعِ ذُنُوبِنَا تَائِبُونَ . اللَّهُمَّ وَالدَّاعِي إِلَيكَ وَالقَائِمُ بِالقِسطِ مِن عِبَادِكَ ، الفَقِيرُ إِلَى رَحمَتِكَ ، المُحتَاجُ إِلَى مَعُونَتِكَ عَلى طَاعَتِكَ إِذِ ابتَدَأتَهُ بِنِعمَتِكَ وَأَلبَستَهُ أَثوَابَ كَرَامَتِكَ ، وَأَلقَيتَ عَلَيهِ مَحَبَّةَ طَاعَتِكَ وَثَبَّتَّ وَطأَتَهُ فِي القُلُوبِ مِن مَحَبَّتِكَ ، وَوَفَّقتَهُ لِلقِيَامِ بِمَا أَغمَضَ فِيهِ أَهلُ زَمَانِهِ مِن أَمرِكَ ، وَجَعَلتَهُ مَفزَعاً لِمَظلُومِ عِبَادِكَ وَنَاصِراً لِمَن لا يَجِدُ [ لَهُ ] نَاصِراً غَيرَكَ ، وَمُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِن أَحكَامِ كِتَابِكَ ، وَمُشَيِّداً لِمَا رُدَّ [ دثر ] مِن أَعلامِ دِينكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَآلِهِ سَلامُكَ وَصَلَوَاتُكَ وَرَحمَتُكَ وَبَرَكَاتُكَ ، فَاجعَلهُ اللَّهُمَّ فِي حَصَانَةٍ مِن بَأسِ المُعتَدِينَ ، وَأَشرِق بِهِ القُلُوبَ المُختَلِفَةَ مِن بُغَاةِ الدِّينِ ، وَبَلِّغ بِهِ أَفضَلَ مَا بَلَّغتَ بِهِ القَائِمِينَ بِقِسطِكَ مِن أَتبَاعِ النَّبِيِّينَ . اللَّهُمَّ وَأَذلِل بِهِ مَن لَم تُسهِم لَهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَحَبَّتِكَ وَمَن نَصَبَ لَهُ العَدَاوَةَ ، وَارمِ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ مَن أَرَادَ التَّألِيبَ عَلى دِينِكَ بِإِذلالِهِ وَتَشتِيتِ أمرِه [ جَمعِهِ ] ،

--> ( 1 ) . جائحة : المصيبة تحلّ بالرجل في ماله فتجتاحه كلّه ( لسان العرب : ج 2 ص 431 ) . ( 2 ) . الأضباء : وعوعة جرو الكلب إذا وحوح ( تاج العروس : ج 1 ص 196 ) .