علي الأحمدي الميانجي

384

مكاتيب الأئمة ( ع )

اللَّهُمَّ أَنتَ الأَوَّلُ بِلا أَوَّلِيَّةٍ مَعدُودَةٍ ، وَالآخِرُ بِلا آخِرِيَّةٍ مَحدُودَةٍ ، أَنشَأتَنَا لا لِعِلَّةٍ اقتِسَاراً ، وَاختَرَعتَنَا لا لِحَاجَةٍ اقتِدَاراً ، وَابتَدَعتَنَا بِحِكمَتِكَ اختِيَاراً ، وَبَلَوتَنَا بِأَمرِكَ وَنَهيِكَ اختِبَاراً ، وَأَيَّدتَنَا بِالآلاتِ ، وَمَنَحتَنَا بِالأَدَوَاتِ ، وَكَفَلتَنَا الطَّاقَةَ ، وَجَشَمتَنَا « 1 » الطَّاعَةَ ، فَأَمَرتَ تَخيِيراً ، وَنَهَيتَ تَحذِيراً ، وَخَوَّلتَ كَثِيراً ، وَسَأَلتَ يَسِيراً ، فَعُصِيَ أَمرُكَ فَحَلَمتَ ، وَجُهِلَ قَدرُكَ فَتَكَرَّمتَ . فَأَنتَ رَبُّ العِزَّةِ وَالبَهَاءِ ، وَالعَظَمَةِ وَالكِبرِيَاءِ ، وَالإِحسَانِ وَالنَّعمَاءِ ، وَالمَنِّ وَالآلاءِ ، وَالمِنَحِ وَالعَطَاءِ ، وَالإِنجَازِ وَالوَفَاءِ ، لا تُحِيطُ القُلُوبُ لَكَ بِكُنهٍ ، وَلا تُدرِكُ الأَوهَامُ لَكَ صِفَةً ، وَلا يُشبِهُكَ شَيءٌ مِن خَلقِكَ ، وَلا يُمَثَّلُ بِكَ شَيءٌ مِن صَنعَتِكَ ، تَبَارَكتَ أَن تُحَسَّ أَو تُمَسَّ أَو تُدرِكَكَ الحَوَاسُّ الخَمسُ ، وَأَنَّى يُدرِكُ مَخلُوقٌ خَالِقَهُ ؟ وَتَعَالَيتَ يَا إِلَهِي عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً . اللَّهُمَّ أَدِل لأَولِيَائِكَ مِن أَعدَائِكِ الظَّالِمِينَ البَاغِينَ النَّاكِثِينَ القَاسِطِينَ المَارِقِينَ ، الَّذِينَ أَضَلُّوا عِبَادَكَ ، وَحَرَّفُوا كِتَابَكَ ، وَبَدَّلُوا أَحكَامَكَ ، وَجَحَدُوا حَقَّكَ ، وَجَلَسُوا مَجَالِسَ أَولِيَائِكَ جُرأَةً مِنهُم عَلَيكَ وَظُلماً مِنهُم لأَهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ عَلَيهِم سَلامُكَ وَصَلَوَاتُكَ وَرَحمَتُكَ وَبَرَكَاتُكَ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا خَلقَكَ ، وَهَتَكُوا حِجَابَ سِترِكَ [ سِرِّكَ ] عَن عِبَادِكَ ، وَاتَّخَذُوا اللَّهُمَّ مَالَكَ دُوَلًا ، وَعِبَادَكَ خَوَلًا « 2 » ، وَتَرَكُوا اللَّهُمَّ عَالِمَ أَرضِكَ فِي بَكمَاءَ عَميَاءَ ظَلمَاءَ مُدلَهِمَّةً ، فَأَعيُنُهُم مَفتُوحَةٌ وَقُلُوبُهُم عَمِيَّةٌ ، وَلَم تَبقَ لَهُمُ اللَّهُمَّ عَلَيكَ مِن حُجَّةٍ ، لَقَد حَذَّرتَ اللَّهُمَّ عَذَابَكَ ، وَبَيَّنتَ نَكَالَكَ ، وَوَعَدتَ المُطِيعِينَ إِحسَانَكَ ، وَقَدَّمتَ إِلَيهِم بِالنُّذُرِ ، فَآمَنَت طَائِفَةٌ ، فَأَيَّدِ [ وَأَيَّدتَ ] اللَّهُمَّ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّ أَولِيَائِكَ ، فَأَصبَحُوا ظاهِرِينَ وَإِلَى الحَقِّ دَاعِينَ

--> ( 1 ) . جشم الأمر - كسمع - جشماً بالفتح ، وجشامة : تكلّفه على مشقّة ( تاج العروس : ج 16 ص 111 ) . ( 2 ) . خول الرجل : حشمه ، الواحد خائل ، وقد يكون واحداً ، وهو اسم يقع على العبد والأمة ( لسان العرب : ج 11 ص 224 ) .