علي الأحمدي الميانجي
381
مكاتيب الأئمة ( ع )
الأُمَّةِ ، وَاشفِ بِزَوَالِ أَمرِهِ القُلُوبَ الوَجِلَةَ وَالأَفئِدَةَ اللَّهِفَةَ وَالأُمَّةَ المُتَحَيِّرَةَ وَالبَرِّيَّةَ الضَّائِعَةَ ، وَأَدِل بِبَوَارِهِ الحُدُودَ المُعَطَّلَةَ وَالسُّنَنَ الدَّاثِرَةَ وَالأَحكَامَ المُهمَلَةَ وَالمَعَالِمَ المُغَيَّرَةَ وَالآيَاتِ المُحَرَّفَةَ وَالمَدَارِسَ المَهجُورَةَ وَالمَحَارِيبَ المَجفُوَّةَ وَالمَشَاهِدَ المَهدُومَةَ ، وَأَشبِع بِهِ الخِمَاصَ السَّاغِبَةَ ، وَاروِ بِهِ اللَّهَوَاتِ اللّاغِبَةَ وَالأَكبَادَ الطَّامِعَةَ [ الظَّامِئَةَ ] ، وَأَرِح بِهِ الأَقدَامَ المُتعَبَةَ ، وَاطرُقهُ بِلَيلَةٍ لا أُختَ لَهَا ، وَبِسَاعَةٍ لا مَثوَى فِيهَا ، وَبِنَكبَةٍ لا انتِعَاشَ مَعَهَا ، وَبِعَثرَةٍ لا إِقَالَةَ مِنهَا . وَأَبِح حَرِيمَهُ ، وَنَغِّص نَعِيمَهُ ، وَأَرِهِ بَطشَتَكَ الكُبرَى وَنَقِمَتَكَ المُثلَى وَقُدرَتَكَ الَّتِي فَوقَ قُدرَتِهِ وَسُلطَانَكَ الَّذِي هُوَ أَعَزُّ مِن سُلطَانِهِ ، وَاغلِبهُ لِي بِقُوَّتِكَ القَوِيَّةِ وَمِحَالِكَ « 1 » الشَّدِيدِ ، وَامنَعنِي مِنهُ بِمَنعِكَ الَّذِي كُلُّ خَلقٍ فِيهِ ذَلِيلٌ ، وَابتَلِهِ بِفَقرٍ لا تَجبُرُهُ وَبِسُوءٍ لا تَستُرُهُ ، وَكِلهُ إِلَى نَفسِهِ فِيمَا يُرِيدُ ، إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ ، وَأَبرِأهُ مِن حَولِكَ وَقُوَّتِكَ وَكِلهُ إِلَى حَولِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَأَزِل مَكرَهُ بِمَكرِكَ ، وَادفَع مَشِيئَتَهُ بِمَشِيئَتِكَ ، وَأَسقِم جَسَدَهُ ، وَأَيتِم وُلدَهُ ، وَاقضِ [ انقُص ] أَجَلَهُ ، وَخَيِّب أَمَلَهُ ، وَأَدِل دَولَتَهُ ، وَأَطِل عَولَتَهُ ، وَاجعَل شُغُلَهُ فِي بَدَنِهِ ، وَلا تَفُكَّهُ مِن حُزنِهِ ، وَصَيِّر كَيدَهُ فِي ضَلالٍ ، وَأَمرَهُ إِلَى زَوَالٍ ، وَنِعمَتَهُ إِلَى انتِقَالٍ ، وَجِدَّهُ فِي سَفَالٍ ، وَسُلطَانَهُ فِي اضمِحلالٍ ، وَعَاقِبَتَهُ إِلَى شَرِّ مَآلٍ ، وَأَمِتهُ بِغَيظِهِ إِن أَمَتَّهُ ، وَأَبقِهِ بِحَسرَتِهِ إِن أَبقَيتَهُ ، وَقِنِي شَرَّهُ وَهَمزَهُ وَلَمزَهُ وَسَطوَتَهُ وَعَدَاوَتَهُ ، وَالمَحهُ لَمحَةً تُدَمِّرُ بِهَا عَلَيهِ ، فَإِنَّكَ أَشَدُّ بَأساً وَأَشَدُّ تَنكِيلًا .
--> ( 1 ) . المحل : الشدّة ، المِحال : الكيد ، وقيل : المكر ، والمحال من اللَّه : العقاب ( لسان العرب : ج 11 ص 619 ) .