علي الأحمدي الميانجي

378

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَمُستَودَعَنَا وَمُنقَلَبَنَا وَمَثوَانَا وَسِرَّنَا وَعَلانِيَتَنَا تَطَّلِعُ عَلى نِيَّاتِنَا وَتُحِيطُ بِضَمَائِرِنَا ، عِلمُكَ بِمَا نُبدِيهِ كَعِلمِكَ بِمَا نُخفِيهِ ، وَمَعرِفَتُكَ بِمَا نُبطِنُهُ كَمَعرِفَتِكَ بِمَا نُظهِرُهُ ، وَلا يَنطَوِي عِندَكَ شَيءٌ مِن أُمُورِنَا ، وَلا يَستَتِرُ دُونَكَ حَالٌ مِن أَحوَالِنَا ، وَلا مِنكَ مَعقِلٌ يُحصِنُنُا وَلا حِرزٌ يُحرِزُنَا ، وَلا مَهرَبٌ لَنَا نَفُوتُكَ بِهِ ، وَلا يَمنَعُ الظَّالِمَ مِنكَ حُصُونُهُ ، وَلا يُجَاهِدُكَ عَنهُ جُنُودُهُ ، وَلا يُغَالِبُكَ مُغَالِبٌ بِمَنعِهِ ، وَلا يُعَازُّكَ مُعَازٌّ بِكَثرَةٍ ، أَنتَ مُدرِكُهُ أَينَمَا سَلَكَ وَقَادِرٌ عَلَيهِ أَينَمَا لَجَأَ ، فَمَعَاذُ المَظلُومِ مِنَّا بِكَ ، وَتَوَكُّلُ المَقهُورِ مِنَّا عَلَيكَ ، وَرُجُوعُهُ إِلَيكَ يَستَغِيثُ بِكَ إِذَا خَذَلَهُ المُغِيثُ ، وَيَستَصرِخُكَ إِذَا قَعَدَ عَنهُ النَّصِيرُ ، وَيَلُوذُ بِكَ إِذَا نَفَتهُ الأَفنِيَةُ ، وَيَطرُقُ بِكَ [ بَابَكَ ] إِذَا أُغلِقَت [ غُلِّقَت ] عَنهُ الأَبوَابُ المُرتَجَةُ ، وَيَصِلُ إِلَيكَ إِذَا احتَجَبَ [ احتَجَبَت ] عَنهُ المُلُوكُ الغَافِلَةُ ، تَعلَمُ مَا حَلَّ بِهِ قَبلَ أَن يَشكُوَهُ إِلَيكَ ، وَتَعلَمُ مَا يُصلِحُهُ قَبلَ أَن يَدعُوَكَ لَهُ ، فَلَكَ الحَمدُ سَمِيعاً لَطِيفاً عَلِيماً خَبِيراً . وَأَنَّهُ قَد كَانَ فِي سَابِقِ عِلمِكَ ، وَمُحكَمِ قَضَائِكَ ، وَجَارِي قَدَرِكَ ، وَنَافِذِ أَمرِكَ ، وَقَاضِي حُكمِكَ ، وَمَاضِي مَشِيئَتِكَ فِي خَلقِكَ أَجمَعِينَ ، شَقِيِّهِم وَسَعِيدِهِم وَبَرِّهِم وَفَاجِرِهِم ، أَن جَعَلتَ لِفُلانِ بنِ فُلانٍ عَلَيَّ قُدرَةً فَظَلَمَنِي بِهَا ، وَبَغَى عَلَيَّ بِمَكَانِهَا ، وَاستَطَالَ وَتَعَزَّزَ بِسُلطَانِهِ الَّذِي خَوَّلتَهُ إِيَّاهُ ، وَتَجَبَّرَ وَافتَخَرَ بِعُلُوِّ حَالِهِ الَّذِي نَوَّلتَهُ ، وَعَزَّهُ [ غَرَّهُ ] إِملاؤُكَ لَهُ ، وَأَطغَاهُ حِلمُكَ عَنهُ ، فَقَصَدَنِي بِمَكرُوهٍ عَجَزتُ عَنِ الصَّبرِ عَلَيهِ ، وَتَعَمَّدَنِي بَشَرٍّ ضَعُفتُ عَنِ احتِمَالِهِ ، وَلَم أَقدِر عَلى الاستِنصَافِ [ الانتِصَافِ ] مِنهُ لِضَعفِي ، وَلا عَلى الانتِصَارِ لِقِلَّتِي وَذُلّي ، فَوَكَلتُ أَمرَهُ إِلَيكَ ، وَتَوَكَّلتُ فِي شَأنِهِ عَلَيكَ ، وَتَوَعَّدتُهُ بِعُقُوبَتِكَ ، وَحَذَّرتُهُ بِبَطشِكَ ، وَخَوَّفتُهُ نَقِمَتَكَ ، فَظَنَّ أَنَّ حِلمَكَ عَنهُ مِن ضَعفٍ ، وَحَسِبَ أَنَّ إِملاءَكَ لَهُ من عَجزٍ ، وَلَم تَنهَهُ وَاحِدَةٌ عَن أُخرَى ، وَلا