علي الأحمدي الميانجي

321

مكاتيب الأئمة ( ع )

70 . كتابه عليه السلام إلى أبي عون الأبرش في النياح على الميّت وشقّ الثوب حدّثنا جَماعةٌ كلّ واحد منهم يحكي أنّه دخل الدار - أيدار أبي الحسن عليه السلام يوم وفاته - وقد اجتمع فيها جملة ( جُلُّ ) بني هاشم من الطالبيّين والعبّاسيّين ( والقُوّاد وغيرهم ) ، واجتمع خلقٌ من الشيعة ، ولم يكن ظهر عندهم أمرُ أبي محمّد عليه السلام ولا عرف خبره إلّاالثقات الّذين نصّ أبو الحسن عليه السلام عندهم عليه ، فحكوا أنّهم كانوا في مصيبة وحَيرة ، فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادمٍ آخر : يا رَيّاش ، خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين ، وادفعها إلى فلان وقل له : هذه رقعة الحسن بن عليّ عليه السلام . فاستشرف الناس لذلك ، ثمّ فُتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ، ثمّ خرج بعده أبو محمّد عليه السلام حاسراً مكشوف الرأس مشقوق الثياب ، وعليه مُبَطّنة ( مُلحَمٌ ) بيضاء ، وكأنّ وجهه وجه أبيه عليه السلام لا يخطئ منه شيئاً ؛ وكان في الدار أولاد المتوكّل وبعضهم ولاة العهود ، فلم يبق أحدٌ إلّاقام على رجله ، ووثب إليه أبو محمّد الموفّق فقصده أبو محمّد عليه السلام فعانقه ، ثمّ قال له : مرحباً بابن العمّ . وجلس بين بابي الرواق ، والناس كلّهم بين يديه ، وكانت الدار كالسوق بالأحاديث ، فلمّا خرج وجلس أمسك الناس ، فما كنّا نسمع شيئاً إلّاالعطسة والسعلة ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن عليه السلام ، فقال أبو محمّد عليه السلام : ما هاهُنا مَن يَكفِينَا مَؤُونَةَ هَذِهِ الجاهِلَةِ ( الجَارِيَةِ ) . فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ، ثمّ خرج خادم ، فوقف بحذاء أبي محمّد عليه السلام ، فنهض عليه السلام وأُخرجت الجنازة ، فوقف يمشي حتّى أُخرج بها إلى الشارع الّذي بإزاء دار موسى بن بقا ، وقد كان أبو محمّد صلّى عليه قبل أن يخرج إلى الناس ، وصلّى عليه لمّا أُخرج المعتمد ، ثمّ دفن في دار من دوره .