علي الأحمدي الميانجي

186

مكاتيب الأئمة ( ع )

نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » « 1 » وَلَو قَالَ : عَلَيكُم لَم يُجِيبُوا إِلَى المُباهَلَةِ ، وَقَد عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ يُؤَدِّي عَنهُ رِسَالاتِهِ وَمَا هُوَ مِنَ الكَاذِبيِنَ ، فَكَذَلِكَ عَرَفَ النَّبِيُّ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَلَكِن أَحَبَّ أَن يُنصِفَ مِن نَفسِهِ . وَأَمَّا قَولُهُ : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » « 2 » ، فَهُوَ كَذَلِكَ ، لَو أَنَّ أَشجَارَ الدُّنيَا أَقلامٌ وَالبَحرُ يَمُدُّهُ سَبعَةُ أَبحُرٍ وَانفَجَرَتِ الأَرضُ عُيُوناً لَنَفِدَت قَبلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ وَهِيَ عَينُ الكِبرِيتِ وَعَينُ النَمرِ وَعَينُ البَرَهُوتِ وَعَينُ طَبرِيَّةِ وَحَمَّةُ « 3 » مَا سَبذانَ وَحَمَّةُ إِفرِيقيَّةَ يُدعَى لَسنَانَ وَعَينُ بَحَرَونَ ، وَنَحنُ كَلِمَاتُ اللَّهِ الَّتِي لا تَنفَدُ وَلا تُدرَكُ فَضَائِلُنَا . وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإنَّ فِيهَا مِنَ المَآكِلِ وَالمَشَارِبِ وَالمَلاهِي مَا تَشتَهِي الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعيُنُ وَأَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِآدَمَ عليه السلام . وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنهَا آدَمَ عليه السلام وَزَوجَتَهُ أَن يَأكُلا مِنهَا شَجَرَةُ الحَسَدِ ، عَهِدَ إِلَيهِمَا أَن لا يَنظُرَا إِلَى مَن فَضَّلَ اللَّهُ عَلَى خَلائِقِهِ بِعَينِ الحَسَدِ فَنَسِيَ وَنَظَرَ بِعَينِ الحَسَدِ وَلَم يَجِد لَهُ عَزمَاً . وَأَمَّا قَولُهُ : « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً » « 4 » ، أَي يُولَدُ لَهُ ذُكُورٌ وَيُولَدُ لَهُ إِنَاثٌ ، يُقَالُ لِكُلِّ اثنَينِ مُقرَنَينَ زَوجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا زَوجٌ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَن يَكُونَ عَنَى الجَلِيلُ مَا لَبَّستَ بِهِ عَلَى نَفسِكَ تَطلُبُ الرُّخصَ لِارتِكَابِ المَآثِمِ « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » « 5 » إِن لَم يَتُب .

--> ( 1 ) . آل عمران : 61 . ( 2 ) . لقمان : 27 . ( 3 ) . الحمّة - بالفتح فالتشديد - : العين الحارّة الّتي يستشفي بها الأعلّاء والمرضى ، وأراد بها وبالعين هاهنا كلّ ماء له‌منبع ولا ينقص منه شيء ، كالبحار وليس منحصراً فيها ، فكان ذكرها على سبيل التمثيل ، ولأنّها معهودة عند السائل . ( 4 ) . الشورى : 50 . ( 5 ) . الفرقان : 68 و 69 .