السيد الخميني
94
التعليقة على الفوائد الرضوية
ولنعرض صفحاً عن ذكر ما فيه من الأسرار ، ونجعلها تحت الأستار ، عسى اللَّه أن يكشفها للبلّغ الأحرار . وأمّا العقلي : فلما تقرّر عندنا بفضل اللَّه ، وعند أفاضل القدماء « 1 » وشرذمة من المُتأخّرين « 2 » وقليل من الآخرين « 3 » من أكابر أهل اللَّه المُحقّقين ، بالبراهين القاطعة الّتي لا يحوم حول حريمها شبهة ، أنَّ العقل بل كلّ بسيط عقلي فهو مع وحدته البسيطة وبساطته الحقيقيّة كلّ الأشياء العقليّة الّتي دونه بنحو جُملي « 4 » واشتمال عقليّ لا يعرفه إلّا الراسخون ، وسيجيء البرهان الذي هدانا اللَّه إليه في محلّه . وفي كلام العرفاء إيماءات إلى ذلك وإشارات ، سيّما مُعلّم الحكمة تصريحات إليه وتلويحات . منها : ما قال الميمر العاشر من كتاب « اثولوجيا في معرفة الربوبيّة » بهذه العبارة : ونقول : إنَّ في العقل الأوّل جميع الأشياء وذلك لأنّ الفاعل الأوّل أوّل فعل فعله هو العقل ، فعله ذا صور كثيرة ، وجعل في كل صورة منها جميع الأشياء الّتي تلائم تلك الصورة ، وإنما فعل تلك الصورة وحالاتها معاً لا شيئاً بعد شيء ، بل كلّها معاً دفعة واحدة « 5 » انتهى . أقول : وهذا الكلام ممّا يليق به أن يكون شرحاً لبعض ما في حديث خير الأنام . ومنها : ما قال في الميمر الثامن من هذا الكتاب بعد كلام في ذكر أنَّ الشيء لكون واحداً ولا واحداً ، إلى أن قال : وكذلك العقل واحد وهو كثير ، وليس هو كثيراً كالجثة ، بل هو كثير بأنَّ فيه كلمة تقوى على أن
--> ( 1 ) - اثولوجيا أفلوطين : 98 و 139 . ( 2 ) - الأسفار 6 : 110 . ( 3 ) - أصول المعارف للفيض الكاشاني : 29 - 30 . ( 4 ) - في نسخة « ل » : على نحو الجمع بدل : بنحو جملي . ( 5 ) - اثولوجيا أفلوطين : 139 .