السيد الخميني

81

التعليقة على الفوائد الرضوية

بالتفصيل والإجمال ، ومشاهدة جمال ربّ العالمين ، الّذي هو مبدأ كلّ حسن وجمال ، وعدم رؤية ما سوى الحقّ المُتعال ، بل عدم خطوره بالبال ، فقد ورد في « الكافي » عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنَّه قال : ( لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللَّه تعالى ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع اللَّه به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطؤونه بأرجلهم ، وتنعّموا بمعرفة اللَّه ، وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللَّه ) « 1 » . وممّا يؤيد ما أسسنا : من أن جنّة المقربين هي المعقولات الحقيقيّة من العلم باللَّه وصفاته ما في بصائر الدرجات لشيخنا القمّي عن نضر بن سويد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ » « 2 » قال : ( يا نضر واللَّه ليس حيث يذهب الناس ، إنّما هو العالم وما يخرج منه ) « 3 » الخبر . وأمّا النار فهو التقيّد بأحد الكافرين ، وحصول فعليّة الشيطنة والبُعد من اللَّه ، وفقدان المعارف اليقينيّة والكمالات الحقيقيّة : من العلم باللَّه وصفاته ، ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ورسوخ العقائد الباطلة المُضادّة للمعارف الحقيقيّة أعاذنا اللَّه منهما بفضله . ورابعاً : سأل عن الشيطانين ، والجواب أنّ أحدهما هو ما سوى اللَّه باعتبار اعتقاد خفائه تعالى وظهور الغير والسوى ، وأمّا الآخر فهو ما سواه أيضاً باعتبار ظهور الحقّ على هياكل الأشياء وخفاء ما سواه به تعالى ، كأنّه سبحانه كالعارض لها فيخفى المعروض به تعالى . وقد نقل عن ذكر المجوس ما ينتهي إلى ذلك ؛ حيث زعموا أنَّ اللَّه تعالى

--> ( 1 ) - روضة الكافي : 207 / 347 . ( 2 ) - الواقعة : 30 - 33 . ( 3 ) - بصائر الدرجات : 505 / 3 ، والرواية عن نضر بن قابوس .