السيد الخميني

64

التعليقة على الفوائد الرضوية

من حيث هو سائل مقام الخضوع للتعلّم ، فاللائق به التدرّج من المقام الأدنى إلى الأعلى ؛ ولأنَّ الشائع في السؤال الابتداء بالأسهل إلى أن ينتهى إلى الأعضل ، وللمُجيب من حيث إنّه مجيب مقام الاستعلاء للتعليم ، فكأنّه يجيء من العلوّ فيخبر عن مقام العقل والعالم العلويّ إلى المرتبة النفسيّة والعالم السفلي ، فلهذا أجاب الإمام عليه السلام أوّلًا عن الحقائق البدوية ، ثمّ أجاب عن الكفر والإيمان اللذين هما من الأعراض والصفات النفسانية ، وأيضاً الأنسب في التعاليم تقديم المُوجز على المُفصّل كما لا يخفى . كفر باللَّه : اعلم أنَّ هذا الكفر وقسيمه هو للخواص ، وليس من كفر العوام ، بل المتوسّطين في شيء ، فللكفر دركات لا تحصى كما أنّ للإيمان درجات لا تتناهى ، وقد عبّر عن تلك المراتب بالأجزاء في الأخبار « 1 » فافهم . ثمّ بعد ما تعرّفت من معنى الكفر اللغوي اعلم أنَّ الكفر باللَّه هو اعتقاد أنّ اللَّه عزّ برهانه غيب ما ظهر قطّ ، وهذا هو القدر المُشترك بين طبقات الكفر ؛ لأنّه يشتمل على كونه سبحانه منفياً مُطلقاً أو غيره : فمنها : القول بالنفي والتعطيل « 2 » . ومنها : القول بالوجود ، وأنّه الظاهر بمعنى كون مصنوعاته ظاهرة تدلّ عليه « 3 » فهو الظاهر بواسطة الدلالات والعلامات ، وهذا من قبيل قول بعضهم : إنّ الكلّي موجود بمعنى كون أفراده موجودات « 4 » . والقائل به وإن كان في زمرة المُسلمين لكنّه كفر خفيّ عند العارفين ،

--> ( 1 ) - أصول الكافي 2 : 37 / 1 . ( 2 ) - الملل والنحل للشهرستاني 1 : 46 و 90 و 92 . ( 3 ) - شرح المقاصد 4 : 21 . ( 4 ) - حاشية تهذيب المنطق : 49 .