السيد الخميني
150
التعليقة على الفوائد الرضوية
قوله عليه السلام : « بينا أنت أنت صرنا نحن نحن » . وممّا يؤيّد أنّه تعالى في المرتبة الأحديّة هكذا - سواء كان قبل الخلق أو معها ، وأنّه في تلك المرتبة وحده لا هو هو - أخبار كثيرة منها ما ورد عن الرضا عليه السلام الذي هو مربيّ أولاد العجم في جواب مسألة عمران على ما رواه شيخنا الصدوق في توحيده ، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام أنّه قال بعد كلام : ( لم يزل تعالى واحداً لا شيء معه فرداً لا ثاني معه ، لا معلوماً ولا مجهولًا ، ولا مُحكماً ولا مُتشابهاً ، ولا مذكوراً ولا منسيّاً ) « 1 » . . . الخبر ، فتبصّر . تذييل تدقيقي وتحقيق منطقي اعلم أنّ قولك : أنت أنت ، وأنا أنا ، وهو هو باصطلاح علم الميزان عند أهل العرفان « 2 » يستدعي استقلال الموضوع بالقوام واستغناءه عن الجاعل التامِّ ، فالممكن ليس له قوام بذاته بل بقيموميّته تعالى ، فلا يصحّ عليه هذا الحمل أزلًا وأبداً بالحقيقة ؛ وذلك لأنّك إذا فتّشت عن زيد فزيد إنسان متعيّن « 3 » وإذا تفحّصت عن الإنسان فهو حيوان متعين « 4 » وكذلك إذا تدرّجت عن الحيوان وسلكت بهذا العنوان لم يتوقّف في مرتبة إلى أن ينتهي إلى الجنس الأقصى البسيط ، ولمّا كان قول « ما » و « لم » في البسيط واحداً انتهى لا محالة إلى جاعل الذوات والماهيّات بالجعل البسيط ، والفاعل لقاطبة الموجودات من دون وسيط « أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » « 5 » . وبالجملة : في جميع المراتب لا يسعك هذا الحمل بالحقيقة أو مع وجدان
--> ( 1 ) - التوحيد للصدوق : 435 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 139 . ( 2 ) - أصول المعارف للفيض الكاشاني : 38 ، الأسفار 1 : 117 ، تفسير القرآن لابن العربي 1 : 142 و 2 : 870 . ( 3 ) - في نسخة « ر » : متشخص بدل : متعين . ( 4 ) - في نسخة « ر » : متعلق متقيد بدل : متعين . ( 5 ) - الشورى : 53 .