السيد الخميني

15

التعليقة على الفوائد الرضوية

العوالي وجعل ذلك سرّ ما ورد في الخبر ( إنّ اللَّه لا يوصف ) مع ذهابه قدّس سرّه في تلك الرسالة على ما سمعت في المصابيح السابقة إلى أنّ كلّ الأسماء مشتمل على جميع مراتب الأسماء ، فإذا كانت الأسماء كلّ الحقائق فلها مقام الإطلاق كما للاسم اللَّه فكانت لمبادئها الّتي هي الصفات مقام الإطلاق . ثم يقول الإمام رحمه اللَّه : وظنّي أنّ ذهابه إلى ذلك لعدم استطاعته على جمع الأخبار فوقع فيما وقع « 1 » . 6 - يسلك القاضي سعيد مسلك فلاسفة الحكمة البحثيّة ، ويقول : بأنّ العقل الأوّل هو الصادر الأوّل ، إلّا أنّ الإمام رحمه اللَّه اعتبر المشيئة الإلهيّة الصادر الأوّل طبقاً للمأثور ( خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها ) « 2 » ، فقال في التعليقة : إنّ العلّة صورة تماميّة المعلول وشيئيّة الشيء بصورته التامّة ، فالجواب عن الواحد المتكثّر - الذي هو مقام العقل على تحقيق هذا العارف الكامل ، ومقام المشيّة المطلقة على رأي هذا الفقير العاطل - جواب عن سائر الحقائق المسؤول عنها . امّا على طريقنا فظاهر ، فإنّ المشيّة المُطلقة مقام فاعليّة الحقّ المُتعال وإلهية القيّوم ذي الجلال ، وقد ورد من طريق أهل بيت الوحي والتنزيل - عليهم صلوات الربّ الجليل - ( خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها ) . وأمّا على طريقته - قدّس اللَّه نفسه - فلأنّ العقل أوّل صادر من ربّ العزّة وأوّل ظهور من مظاهر المشيّة ، على ما ساق إليه البراهين العالية « 3 »

--> ( 1 ) - مصباح الهداية : 43 . ( 2 ) - التوحيد للشيخ الصدوق : 329 / 8 - باب 55 وص 148 مع اختلاف . ( 3 ) - انظر صفحة : 63 من هذا الكتاب .