السيد الخميني
125
التعليقة على الفوائد الرضوية
الناس « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً » « 1 » وكذا الافتقار الكلّي إلى اللَّه لا يحصل إلّا بالإياس عن الناس ، وإنّهم لا يملكون ضرّاً ولا نفعاً بالبرهان والقياس ودرجة الصابرين لا يوصل إليها إلّا بأن « لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » « 2 » . وفي قوله صلوات اللَّه عليه : « والعقل وسط الكل » تصريح بأنَّ هذه النفوس كالدوائر بالعقل ، فهو بمنزلة المركز ، غير أنَّ المركز في الدوائر العقليّة هو المحيط بالدائرة بخلافه في الدوائر الجسمانية ، ومن ذلك يظهر أيضاً أنّ الكلّ قشور لهذا اللّب ، وأنّها مراتب تنزلات ذلك النور من شبّ إلى دبّ « 3 » . وذكر الآيتين للاستشهاد على أنَّ بدو هذه الأنفس من اللَّه ذي الجلال والإكرام وإليه عودها بالكمال ، فقوله تعالى : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 4 » * لبيان الابتداء ، وقوله جلّ وعلا : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 5 » لبيان الإعادة ، فتبصر .
--> ( 1 ) - القصص : 83 . ( 2 ) - الحديد : 23 . ( 3 ) - في بعض النسخ « من دبّ إلى شب » والصحيح ما أثبتناه ، انظر مجمع الأمثال 1 : 628 . ( 4 ) - الحجر : 29 ، وسورة ص : 72 . ( 5 ) - الفجر : 27 - 28 . ( 6 ) - القاموس المحيط : 105 .