السيد الخميني
115
التعليقة على الفوائد الرضوية
بالرجوع إلى الكمال ، ويعلّمهم كتاب اللَّه الذي هو الحقائق الموجودة ، وهي التصنيف الّذي كتبه بيده المُقدّسة ؛ حيث أوجد تلك الحقائق بيده الّتي هي تلك النفوس الشريفة ، وتريهم حقائق تلك الأشياء بالإلهامات الربانيّة ، وتدعوهم إلى عالم الغيب والشهادة . وأما قوله : « ومنها بدت الموجودات » فعلى الناقص لا المهموز بمعنى ظهرت ، وفي التعبير عن صدور النفس عن العقل بالمهموز أي الابتداء ، وعن صدور الموجودات عن النفس بالناقص أي الظهور ، سرٌّ لطيف أظنّه لا يعرفه كلّ عرّيف ، وهو أنَّ صدور النفس عن العقل ليس بأن تكون هي مندمجة فيه ثم ظهرت منه ، بل هي هو شائياً بمشيّة اللَّه كونه مصدراً لجميع ما تحته ، فظهور النفس من العقل ، بل ظهور الكلّ منه ابتدائيّ لا يسبقه أثر من النفس ؛ إذ العقل كما حقّقنا هو النفس الباطنة والنفس هي العقل الظاهر ، لا أنّهما موجودان مُتباينان اتّصف أحدهما بالظهور والآخر بالبطون ، بل النفس هي العقل الظاهر بصورة الشوق والبارز بصفة المشيّة والنور لإظهار الجواهر العقليّة المودعة فيه . وأمّا الموجودات الصادرة من النفس وهي أنوار عقليّة وجواهر روحانيّة مُندمجة في العقل ، فالنفس موجودة بالوجود العقلي المُتأحّد بالعقل ، كما أومأنا إليه آنفاً ، فصدورها عن النفس ليس ابتدائيّاً ، بل ظهور بعد بطون وبروز غبّ كمون ، حيث ابتدأت من البارئ الأوّل في العقل ثمّ ظهرت في النّفس العقليّة ، فقاطبة الحقائق بالنظر إلى البارئ القيّوم ابتدائيّة ، وبقياس بعضها إلى