السيد الخميني
111
التعليقة على الفوائد الرضوية
الحقيقية الذهنيّة ، موادّها التأييدات العقليّة ، فعلها المعارف الربانيّة ، سبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانية ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مُجاورة لا عود مُمازجة ) . فقال : ما النفس اللاهوتيّه الملكوتيّة ؟ فقال عليه السلام : ( قوّة لاهوتيّة ، وجوهرة بسيطة ، حيّة بالذات أصلها العقل منه بدأت وعنه دعت ، وإليه دلّت وأشارت ، وعودتها إليه إذا كملت وشابهت ، ومنها بدت الموجودات وإليها تعود بالكمال ، فهي ذات العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وجنّة المأوى ، من عرفها لم يشق أبداً ، ومن جهلها ضلّ وغوى ) . فقال السائل : ما العقل ؟ قال عليه السلام : ( جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علّة للموجودات ونهاية المطالب ) « 1 » . صدق وليّ اللَّه . تبيين حاشاي أن اجترئ على تفسير هذا الخبر ، ونشر الأسرار الّتي في ذلك الأثر ، لكنّ التعرض لتنقيح دلالات بعض الألفاظ لأجل التنبيه والإيقاظ . فقوله في النفس الحيوانيّة : « بدء إيجادها عند الولادة الجسمانيّة » لعلّه أراد بالولادة الجسمانيّة هي تماميّة جسم الجنين في الرحم مُستعدّاً لظهور تلك القوّة ، وهي في الحقيقة تولد بتكون الأعضاء والقوى الحيوانيّة عندها ، فيقبل ويستعدّ لإفاضة الروح الحيواني وظهوره من مكامن أستار الجسم الظلماني ، وهو صفوة الحرارة الغريزيّة الّتي فاضت من الكواكب ، وهي من جنس الأجرام العلويّة كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه « 2 » . وإنّما عبّر عن هذه الإفاضة الّتي تكون بعد مُضي أربعة أشهر من مسقط النطفة بالولادة لأنّها
--> ( 1 ) - كلمات مكنونة للفيض الكاشاني : 76 . ( 2 ) - الشفاء : 403 الفصل الأول من المقالة السادسة عشر من الطبيعيات .