ابن شهر آشوب
89
المناقب
طُبُولٍ وَرَأَوْا نِيرَاناً تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَرَجَعُوا خَائِفِينَ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَمَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَهُوَ يَرْتَجِزُ أَ مِنْ عَزِيفٍ ظَاهِرٍ نَحْوَ السَّلَمِ * يَنْكُلُ مِنْ وَجْهِهِ خَيْرُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ آبَارَ الْعَلَمِ * فَيَسْتَقِي وَاللَّيْلُ مَبْسُوطُ الظُّلَمِ وَيَأْمَنُ الذَّمَّ وَتَوْبِيخَ الْكَلِمِ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْحِسِّ رَجَعُوا وَجِلِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى الْبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ وَاشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ وَهُمْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ ع سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ ذَاتِ الْعَلَمِ وَتَسْتَقِيَ وَتَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ قَائِلًا أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلَا * مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرُوا تَأْوِيلًا وَأَوْقَدَتْ نِيرَانَهَا تَغْوِيلًا * وَقَرَعَتْ مَعَ عَزْفِهَا طُبُولًا قَالَ فَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ فَالْتَفَتَ عَلِيُّ إِلَيْنَا وَقَالَ اتَّبِعُوا أَثَرِي وَلَا يُفْزِعَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ وَتَسْمَعُونَ فَلَيْسَ بِضَائِرِكم إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا دَخَلْنَا الشَّجَرَ فَإِذَا بِنِيرَانٍ تضطرم بِغَيْرِ حَطَبٍ وَأَصْوَاتٍ هَائِلَةٍ وَرُءُوسٍ مَقْطَعَةٍ لَهَا ضَجَّةٌ وَهُوَ يَقُولُ اتَّبِعُونِي وَلَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِيناً وَلَا شِمَالًا فَلَمَّا جَاوَزْنَا الشَّجَرَةَ وَوَرَدْنَا الْمَاءَ فَأَدْلَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَاسْتَقَى دَلْواً أَوْ دَلْوَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ وَالْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدُ الْقَعْرِ فَسَمِعْنَا مِنْ أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَضِحْكاً شَدِيداً فَقَالَ عَلِيٌّ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِيَنَا بِدَلْوٍ وَرِشَاءٍ فَقَالَ أَصْحَابُهُ لَنْ نَسْتَطِيعَ ذَلِكَ فَاتَّزَرَ بِمِئْزَرٍ وَنَزَلَ فِي الْقَلِيبِ وَمَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلَّا عُلُوّاً وَجَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِيهِ فَسَمِعْنَا وَجْبَةً شَدِيدَةً وَاضْطِرَاباً وَغَطِيطاً كَغَطِيطِ الْمَخْنُوقِ ثُمَّ نَادَى اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ هَلُمُّوا قِرَبَكُمْ فَأَقْعَمَهَا « 1 » وَأَصْعَدَهَا عَلَى عتقه [ عُنُقِهِ ] شَيْئاً فَشَيْئاً وَمَضَى بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَسَمِعْنَا صَوْتاً أَيُّ فَتَى لَيْلٍ أَخِي رَوْعَاتٍ * وَأَيُّ سَبَّاقٍ إِلَى الْغَايَاتِ لِلَّهِ دَرُّ الْغُرَرِ السَّادَاتِ * مِنْ هَاشِمِ الْهَامَاتِ وَالْقَامَاتِ
--> ( 1 ) اقعم الاناء : ملاه .