ابن شهر آشوب

77

المناقب

الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَلِيّاً أَصْبَحَ سَاغِباً فَسَأَلَ فَاطِمَةَ طَعَاماً فَقَالَتْ مَا كَانَتْ إِلَّا مَا أَطْعَمْتُكَ مُنْذُ يَوْمَيْنِ آثَرْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَالَ أَ لَا أَعْلَمْتَنِي فَأَتَيْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفُكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ وَاسْتَقْرَضَ مِنَ النَّبِيِّ دِينَاراً فَخَرَجَ يَشْتَرِي بِهِ شَيْئاً فَاسْتَقْبَلَهُ الْمِقْدَادُ قَائِلًا مَا شَاءَ اللَّهُ فَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ الدِّينَارَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَإِذَا هُوَ بِهِ فَحَرَّكَهُ وَقَالَ مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ وَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ نُفَطِّرُ عَلَيْهِ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَأَطْرَقَ لَا يُجِيبُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْهُ وَكَانَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَعَشَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَخَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ ع أَنَّى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرِزْقِهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ كَفَّهُ الْمُبَارَكَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ بَاكِياً وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ وَفِي رِوَايَةِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ . الحميري وحدثنا عن حارث الأعور الذي * نصدقه في القول منه وما يروي بأن رسول الله نفسي فداؤه * وأهلي ومالي بات طاوي الحشى يطوي لجوع أصاب المصطفى فاغتدى إلى * كريمته والناس لأهون في سهو فصادفها وابني علي وبعلها * وقد أطرقوا من شدة الجوع كالنضو « 1 » فقال لها يا فطم قومي تناولي * ولم يك فيما قال ينطق بالهزو هدية ربي إنه مترحم * فقامت إلى ما قال تسرع بالخطو فجاءت عليها الله صلى بجفنة * مكومة باللحم جزوا على جزو فسموا وظلوا يطعمون جميعهم * فبخ بخ لهم نفسي الفداء وما أحوى فقال لها ذاك الطعام هدية * من الله جبريل أتاني به يهوي ولم يك منه طاعما غير مرسل * وغير وصي خصه الله بالصفو

--> ( 1 ) النضو : المهزول من الإبل .