ابن شهر آشوب
60
المناقب
سَلَّ سَيْفَهُ وَنَهَضَ إِلَيْهِ فَصَاحَ عَلِيٌّ صَيْحَةً خَرَّ عَلَى وَجْهٍ وَجَلَّلَهُ بِسَيْفِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ « 1 » أَدْرَكَهُ الطَّلَبُ بِثَمَانِيَةِ فَوَارِسَ وَقَالُوا يَا غُدَرُ أَ ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ . وكان الله تعالى قد فرض على الصحابة الهجرة وعلى علي المبيت ثم الهجرة ثم إنه تعالى قد كان امتحنه بمثل ما امتحن به إبراهيم بإسماعيل وعبد المطلب بعبد الله ثم إن التفدية كانت دأبه في الشعب فإن كان بات أبو بكر في الغار ثلاث ليال فإن عليا بات على فراش النبي في الشعب ثلاث سنين وفي رواية أربع سنين . الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَالْفَنْجَكْرُدِيُّ فِي سَلْوَةِ الشِّيعَةِ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ : وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِأَ الْحَصَى * وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَبِالْحِجْرِ مُحَمَّدَ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ * فَوَقَّاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ عَنِ الْمَكْرِ وَبِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَمَا يُثْبِتُونَنِي * وَقَدْ صَبَرَتْ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً * وَذَلِكَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَفِي سَتْرٍ أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا * وَأَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرٍ . الحميري ومن ذا الذي قد بات فوق فراشه * وأدنى وساد المصطفى فتوسدا وخمر منه وجهه بلحافه * ليدفع عند كيد من كان أكيدا فلما بدا صبح يلوح تكشفت * له قطع من حالك اللون أسودا ودارت به أحراسهم يطلبونه * وبالأمس ما سب النبي وأوعدا أتوا طاهرا والطيب الطهر قد مضى * إلى الغار يخشى فيه أن يتوردا فهموا به أن يقتلوه وقد سطوا * بأيديهم ضربا مقيما ومقعدا وله وليلة كاد المشركون محمدا * شرى نفسه لله إذ بت لا تشري فبات مبيتا لم يكن لمبيته * ضعيف عمود القلب منتفح السحر
--> ( 1 ) الضجنان : جبل قرب مكّة ( ق ) .