ابن شهر آشوب
57
المناقب
وأجمعوا على أن أعلم الناس بالعدل أدلهم عليه وأحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فدل كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها علي ع فصل في المسابقة إلى الهجرة للصحابة الهجرة وأولها إلى الشعب وهو شعب أبي طالب وعبد المطلب والإجماع أنهم كانوا بني هاشم وقال الله تعالى فيهم وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وثانيها هجرة الحبشة - فِي مَعْرِفَةِ النَّسَوِيِّ قَالَ - أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رَجُلًا . الواحدي نزل فيهم إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ حين لم يتركوا دينهم ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا . ثالثها للأنصار الأولين وهم العقبيون بإجماع أهل الأثر وكانوا سبعين رجلا وأول من بايع فيه أبو الهيثم بن التيهان . ورابعها للمهاجرين إلى المدينة والسابق فيه مصعب بن عمير وعمار بن ياسر وأبو سلمة المخزومي وعامر بن ربيعة وعبد الله بن جحش وابن أم مكتوم وبلال وسعد ثم ساروا إرسالا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَ فِيهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين وفضل عليهم كلهم فقال وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فعلي ع سبقهم بالإيمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام فأما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه وذلك أن النبي أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعله وترك عليا للمبيت باذلا مهجته فبذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار وَقَدْ رَوَى أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فَخَرَتْ