ابن شهر آشوب

51

المناقب

مِنْهُ قَصَبٌ كَثِيرٌ ثُمَّ عَلَّمَ صُنْعَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا عُرِفَ صُنْعُ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُخْرَجَ الْقَصَبُ ثُمَّ صَيَّرَ الْفِيلَ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مِقْدَارِهِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ صُنْعُ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَ بِوَزْنِ الْقَصَبِ الَّذِي أُخْرِجَ فَلَمَّا وُزِنَ قَالَ هَذَا وَزْنُ الْفِيلِ . ويقال وضع كلكا وعمل المجداف « 1 » وأجرى على الفرات أيام صفين . ومنهم المنجمون وهو أكيسهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنَّهُ قَالَ : اسْتَقْبَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دِهْقَانٌ وَفِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَرْجَانُ بْنُ شَاشُوا « 2 » اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى جِسْرِ بُورَانَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَتَنَاحَسَتِ السُّعُودُ بِالنُّحُوسِ فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَى الْحَكِيمِ الِاخْتِفَاءُ وَيَوْمُكَ هَذَا يَوْمٌ صَعْبٌ قَدِ اقْتَرَنَ فِيهِ كَوْكَبَانِ وَانْكَفَى فِيهِ الْمِيزَانُ وَانْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النَّيِّرَانُ وَلَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا الدِّهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْآثَارِ الْمَخُوفِ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا كَانَ الْبَارِحَةَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ وَفِي أَيِّ بُرْجٍ كَانَ صَاحِبُ السَّرَطَانِ وَكَمِ الطَّالِعُ مِنَ الْأَسَدِ وَالسَّاعَاتُ فِي الْحَرَكَاتِ وَكَمْ بَيْنَ السَّرَارِيِّ وَالذَّرَارِيِّ قَالَ سَأَنْظُرُ فِي الْأُسْطُرْلَابِ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ يَا دِهْقَانُ أَنْتَ مُسَيِّرُ الثَّابِتَاتِ أَمْ كَيْفَ تَقْضِي عَلَى الْجَارِيَاتِ وَأَيْنَ سَاعَاتُ الْأَسَدِ مِنَ الْمَطَالِعِ وَمَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَالْجَوَامِعِ وَمَا دَوْرُ السَّرَارِيِّ الْمُحَرِّكَاتِ وَكَمْ قَدْرُ شُعَاعِ الْمُنِيرَاتِ وَكَمِ التَّحْصِيلُ بِالْغَدَوَاتِ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ هَلْ نَتَجَ عِلْمُكَ أَنِ انْتَقَلَ بَيْتُ مَلِكِ الصِّينِ وَاحْتَرَقَتْ دُورٌ بِالزَّنْجِ وَخَمَدَ بَيْتُ نَارِ فَارِسَ وَانْهَدَمَتْ مَنَارَةُ الْهِنْدِ وَغَرِقَتِ سَرَانْدِيبُ وَانْقَضَّ حِصْنُ الْأَنْدُلُسِ وَنَتَجَ بِتَرْكِ الرُّومِ بِالرُّومِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ الْبَارِحَةَ وَقَعَ بَيْتٌ بِالصِّينِ وَانْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِينَ وَسَقَطَ سُورُ سَرَانْدِيبَ وَانْهَزَمَ بِطَرِيقِ الرُّومِ بِإِرْمِينِيَةَ وَفُقِدْ دَيَّانُ الْيَهُودِ بِإِيلَةَ وَهَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَهَلَكَ مَلِكُ إِفْرِيقِيَةَ أَ كُنْتَ عَالِماً بِهَذَا قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي رِوَايَةٍ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ بِاخْتِلَافٍ الْمُشْتَرِي وَزُحَلَ إِنَّمَا أَنَارَ لَكَ فِي الشَّفَقِ وَلَاحَ لَكَ شُعَاعُ الْمِرِّيخِ

--> ( 1 ) الكلك : مركب يركب في انهر العراق . - والمجداف : خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب . ( 2 ) وفي بعض النسخ : مرخان بن شاسوا .