ابن شهر آشوب

46

المناقب

هُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَيْهِ يَقُولُ وَكانَ الْإِنْسانُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا يَعْنِي مُتَكَلِّماً بِالْحَقِّ وَالصِّدْقِ . وَقَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ لَمَّا قَالَ لَهُ لَمْ تَلْبَثُوا بَعْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُكُمْ وَجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ فَقَالَ ع وَأَنْتُمْ لَمْ تَجِفَّ أَقْدَامُكُمْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِمُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ كُلَيْباً الْجَرْمِيَّ بَعْدَ يَوْمِ الْجَمَلِ لِيُزِيلَ الشُّبْهَةَ عَنْهُمْ فِي أَمْرِهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَايِعْ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ الْقَوْمِ فَلَا أُحْدِثُ حَدَثاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَإِ وَالْمَاءِ قَالَ فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ قَالَ كُلَيْبٌ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ . وَقَوْلُهُ ع أَوَّلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَوْحِيدُهُ وَأَصْلُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ . إلى آخر الخبر وما أطنب المتكلمون في الأصول إنما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول فالإمامية يرجعون إلى الصادق ع وهو إلى آبائه والمعتزلة والزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله الحسين البصري وأبي إسحاق عباس عن أبي هاشم الجبائي عن أبيه أبي علي عن أبي يعقوب الشحام عن أبي الهذيل العلاف عن أبي عثمان الطويل عن واصل بن عطاء عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن الحنفية عنه ع . الوراق القمي علي لهذا الناس قد بين الذي * هم اختلفوا فيه ولم يتوجم « 1 » علي أعاش الدين وفاه حقه * ولولاه ما أفضى إلى عشر درهم . ومنهم النحاة وهو واضع النحو لأنهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبد الله بن إسحاق الحضرمي عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن « 2 »

--> ( 1 ) وجم وجما كوعد : اي سكت وعجز من شدة الغيظ ، يقال ( لم اجم عنه ) أي لم اسكت عنه فزعا . ( 2 ) وفي نسخة : ميمون الاقرن بالقاف .