ابن شهر آشوب

381

المناقب

الْأَصْبَغُ وَصَّى رَجُلٌ وَدَفَعَ إِلَى الْوَصِيِّ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقَالَ إِذَا أَدْرَكَ ابْنِي فَأَعْطِهِ مَا أَحْبَبْتَ مِنْهَا فَلَمَّا أَدْرَكَ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ كَمْ تُحِبُّ أَنْ تُعْطِيَهِ قَالَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ أَعْطِهِ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهِيَ الَّتِي أَحْبَبْتَ وَخُذِ الْأَلْفَ . وَقَضَى ع فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اشْتَرَكُوا فِي بَعِيرٍ فَأَخَذَهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَعَقَلَهُ وَشَدَّ يَدَيْهِ جَمِيعاً وَمَضَى فِي حَاجَةٍ فَجَاءَ الرَّجُلَانِ فَخَلَّيَا يَداً وَاحِدَةً وَتَرَكَا وَاحِدَةً وَتَشَاغَلَا عَنْهُ فَقَامَ الْبَعِيرُ وَيَمْشِي عَلَى ثَلَاثَةِ قَوَائِمَ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَانْكَسَرَ الْبَعِيرُ فَأَدْرَكُوا ذَكَوتَهُ فَنَحَرُوهُ ثُمَّ بَاعُوا لَحْمَهُ فَأَتَاهُمُ الرَّجُلُ فَقَالَ لِمَ حَلَلْتُمُوهُ حَتَّى أَجِيءَ وَأَحْفَظَهُ أَوْ يَحْفَظَهُ أَحَدُكُمَا فَقَضَى عَلَى شَرِيكَيْهِ الثُّلُثَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَوْثَقَ حَقَّهُ وَعَقَلَ الْبَعِيرَ فَخَلَّيَاهُ فَنَظَرُوا فِي ثَمَنِ لَحْمِ الْبَعِيرِ فَإِذَا هُوَ ثُلُثُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ الثُّلُثُ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ بِحَقِّهِ وَخَرَجَ الرَّجُلَانِ صِفْراً فَذَهَبَ حَظُّهُ بِحَظِّهِمَا . وَرَوَى أَنَّ امْرَأَةً تَشَبَّهَتْ لِرَجُلٍ بِجَارِيَتِهِ وَاضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلًا فَوَطِئَهَا فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الرَّجُلِ سِرّاً وَعَلَى الْمَرْأَةِ جَهْراً . أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يَأْتِي جَارِيَتَهَا فَقَالَ ع إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ وَإِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً جَلَدْنَاكِ فَقَالَتْ رُدُّونِي إِلَى أَهْلِي غَيْرَى نَغِرَةً مَعْنَاهُ أَنَّ جَوْفَهَا يَغْلِي مِنَ الْغَيْظِ وَالْغَيْرَةِ . وَرَوَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ فِيمَنْ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ ع أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ أَنَّهُ سَرَقَ دِرْعاً فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُنَاشِدُهُ لَمَّا نَظَرَ فِي الْبَيِّنَةِ وَجَعَلَ يَقُولُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَطَعَ يَدِي أَبَداً قَالَ وَلِمَ قَالَ يُخْبِرُهُ رَبُّهُ أَنِّي بَرِيءٌ فَدَعَا ع لِلشَّاهِدَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا اتَّقِيَا اللَّهَ وَلَا تَقْطَعَا يَدَ الرَّجُلِ ظُلْماً وَنَاشَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِيَقْطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَيُمْسِكُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فَلَمَّا تَقَدَّمَا إِلَى الْمَسْطَبَةِ « 1 » لِيَقْطَعُوهُ اضْطَرَبُوا النَّاسُ حَتَّى اخْتَلَطُوا فَلَمَّا اخْتَلَطُوا أَرْسَلَا الرَّجُلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ « 2 » وَفَرَّا حِينَ اخْتَلَطَ النَّاسُ فَأَخْبَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أُنَكِّلْهُمَا .

--> ( 1 ) المسطبة جمع المساطب : سنادين الحدادين ( ق ) . ( 2 ) الغمار : جماعة الناس ولفيفهم .