ابن شهر آشوب

34

المناقب

فإذا رأى رأيا فخالف رأيه * قوم وإن كدوا له الأفهاما نزل الكتاب برأيه فكأنما * عقد الإله برأيه الإحكاما - ابن حماد عليم بما قد كان أو هو كائن * وما هو دق في الشرائع أو جل مسمى مجلى في الصحائف كلها * فسل أهلها واسمع تلاوة من يتلو ولولا قضاياه التي شاع ذكرها * لعطلت الأحكام والفرض والنفل الحميري من كان أعلمهم وأقضاهم ومن * جعل الرعية والرعاء سواء الْبَاقِرُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ - بَابُ اللَّهِ وَبُيُوتُهُ الَّتِي تُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَأَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَمَنْ خَالَفَنَا وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا . وَقَالَ النَّبِيُّ ع بِالْإِجْمَاعِ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ وَإِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ مِنْ سَبْعَةِ طُرُقٍ وَابْنُ بُطَّةَ مِنْ سِتَّةِ طُرُقٍ وَالْقَاضِي الجعاني [ الْجِعَابِيُّ ] مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ وَابْنُ شَاهِينٍ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ وَالْخَطِيبُ التَّارِيخِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَقَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ وَالْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ السُّكَّرِيُّ وَأَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَشَرِيكٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَجَابِرٍ وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين لأنه كنى عنه بالمدينة وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ثم أوجب ذلك الأمر به بقوله فليأت الباب وفيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدى إلى أن يكون ع قد أمر بالقبيح وذلك لا يجوز . ويدل أيضا أنه أعلم الأمة يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها ورجوع بعضها إلى بعض وغناؤه ع عنها وأبان ولاية علي وإمامته وأنه لا يصح أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلا من قبله وروايته عنه كما قال الله تعالى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها