ابن شهر آشوب
299
المناقب
لَا شَدَّ اللَّهُ بِكُمْ صُنْعاً وَلَا أَشْبَعَكُمْ إِلَّا عَلَى قَتَبٍ « 1 » وَعَمِلَ جَائِزَةً عَظِيمَةً بِمَنْزِلَةِ الْمِجْذَافِ وَحَمَلَ الشُّهَدَاءَ عَلَيْهَا فَخَرِبَتِ الرَّقَّةُ وَعُمِرَتِ الرَّافِقَةُ وَلَا يَزَالُونَ فِي ضَنْكِ الْعَيْشِ . وَرَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ ع صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَقَالَ لَوْ أَرَدْتُ لَحَمَلْتُ إِلَيْكُمْ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ . وذلك نحو قوله تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا وخرج عن أبي زهرة وقطع مسيرة ثلاثة أيام بليلة واحدة وأصبح عند الكفار وفتح عليه فنزل وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . وروي أنه رمى إلى حصن ذات السلال في المنجنيق ونزل على حائط الحصن وكان الحصن قد شد على حيطانه سلاسل فيها غرائر « 2 » من تبن أو قطن حتى لا يعمل فيها المنجنيق إذا رمى الحجر فقالت الغلاة فمر في الهواء والترس تحت قدميه ونزل على الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها وسقطت الغرائر وفتح الحصن وروت الغلاة أنه نزلت فيه وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وذلك إن صح مثل صعود الملائكة ونزولهم وإسراء النبي ص . العوني من الذي إلى الذين حسبوا * حصونهم مانعة من الردى من حيث لم يحتسبوا فأيقنوا * لما أتى أن الحمام قد أتى . السروجي وسار عنها بعد ذا مرتحلا * في يومه عن المسير ما فتر حتى أتى الحصن على شاهقة * يظنه الناظر نجما قد زهر وما له باب سوى سلسلة * ترخى مع الصبح وفي الليل تحر فلم يجد منه النبي حيلة * وضلت الأفكار فيه قد تحر رمى إلى ذاك عليا في الهوى * بالمنجنيق في أمان المقتدر وكانت الرمية غير واصل * فمر يمشي في الهواء حتى انحدر
--> ( 1 ) القتب : الرحل . والجائزة : خشبة معترضة بين حائطين . والمجذاف : خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب . ( 2 ) الغرائر جمع الغرارة : العدل والجوالق .