ابن شهر آشوب

297

المناقب

ترسا يصك به الوجوه بملتقى * حرب بها حمي الوطيس عوان « 1 » . ابن رزيك والباب لما دحاه وهو في سغب « 2 » * من الصيام وما يخفى تعبده وقلقل الحصن فارتاع اليهود له * وكان أكثرهم عمدا يفنده نادى بأعلى العلى جبرئيل ممتدحا * هذا الوصي وهذا الطهر أحمده . الزاهي واقتلع الباب اقتلاعا معجزا * يسمع في دوية ارتجاسه كأنه شرارة لموقد * أخرجها من ناره مقباسه . تاج الدولة واقتلع الباب غداة خيبر * فكبر الناس به وقد دحا وقالت الأملاك لا سيف سوى * سيف علي وسواه لا فتى وعبر الجيش على راحته * والباب جسرا فوق يمناه بدا . شاعر ودحا الباب بكف صافحت * كف جبرائيل من غير اختلال فتباهت فيه أملاك العلى * وهي في أفلاكها عن ذي الجلال . وهذا كله خرق العادة ولا يتيسر إلا لنبي أو وصي نبي وإذا لم يجز أن يكون نبيا لا بد أن يكون وصيا فصل في معجزاته في نفسه ع ومن عجائبه طول ما لقي من الحروب لم ينهزم قط ولم ينله فيها شين ولا جراح سوء ولم يبارز أحدا إلا ظفر به ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها ولم يفلت منه قرن ولم يخرج في حروبه إلا وهو ماش يهرول طوال الدهر بغير جند إلى العدو وما قدمت راية قوتل تحتها علي إلا انقلبوا صاغرين .

--> ( 1 ) الوطيس : التنّور . - وحمى الوطيس : اي اشتدت الحرب . والحرب العوان أشد الحروب . ( 2 ) السغب : الجوع .