ابن شهر آشوب
295
المناقب
فوضع جانبا على طرف الخندق وضبط جانبا بيده حتى عبر عليه العسكر وكانوا ثمانية آلالف وسبعمائة رجل وفيهم من كان يتردد ويخف عليه . وقد زج باب الحصن عنه بكفه * وظل لأجساد اليهود يهبر « 1 » وعبر جيش العز من فوق زنده * وما مسه منه هناك تضجر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَذَلِيُّ قَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقْلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي . وَفِي رِوَايَةِ أَبَانٍ فَوَ اللَّهِ مَا لَقِيَ عَلِيٌّ مِنَ الْبَأْسِ تَحْتَ الْبَابِ أَشَدَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَلْعِ الْبَابِ . الإرشاد لما انصرفوا من الحصون أخذه علي بيمناه فدحا به أذرعا من الأرض وكان الباب يغلقه عشرون رجلا منهم . علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن ابن عباس في خبر طويل وكان لا يقدر على فتحه إلا أربعون رجلا . تاريخ الطبري قال أبو رافع سقط من شماله ترسه فقلع بعض أبوابه وتترس بها فلما فرغ عجز خلق كثير عن تحريكها رَوْضِ الْجِنَانِ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَا عَجِبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُوَّتِهِ فِي حَمْلِهِ وَرَمْيِهِ وَإِتِّرَاسِهِ وَإِنَّمَا عَجِبْنَا مِنْ إِجْسَارِهِ وَأَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كَلَاماً مَعْنَاهُ يَا هَذَا أَ نَظَرْتَ إِلَى يَدِهِ فَانْظُرْ إِلَى رِجْلَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَوَجَدْتُهُمَا مُعَلَّقَتَيْنِ فَقُلْتُ هَذَا أَعْجَبُ رِجْلَاهُ عَلَى الْهَوَاءِ فَقَالَ ص لَيْسَتَا عَلَى الْهَوَاءِ وَإِنَّهُمَا عَلَى جَنَاحَيِ جَبْرَئِيلَ فَأَنْشَأَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ يَقُولُ إِنَّ امْرَأً حَمَلَ الرِّتَاجَ « 2 » بِخَيْبَرَ * يَوْمَ الْيَهُودِ بِقُدْرَةِ لَمُؤَيَّدٌ حَمَلَ الرِّتَاجَ رِتَاجَ بَابِ قَمُوصِهَا * وَالْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ خَيْبَرَ شُهَّدٌ فَرَمَى بِهِ وَلَقَدْ تَكَلَّفَ رَدَّهُ * سَبْعُونَ كُلُّهُمُ لَهُ مُتَسَدِّدٌ رَدُّوهُ بَعْدَ تَكَلُّفٍ وَمَشَقَّةٍ * وَمَقَالُ بَعْضِهِمُ لِبَعْضٍ ازْدَدْ . الناشئ والباب حين دحا به عن حصنهم * عشرين باعا في الفضا دكداك « 3 » .
--> ( 1 ) هبر اللحم : قطعه قطعا كبارا . ( 2 ) الرتاج الباب العظيم . ( 3 ) الباع : قدر صد اليدين وفي . بعض النسخ نسب هذا الشعر إلى الجبري .