ابن شهر آشوب

290

المناقب

في حصاتها النبي والوصي ع - ثم أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية ثم أم غانم الأعرابية اليمانية وختم في حصاتهما أمير المؤمنين وذلك مثل ما رويتم أن سليمان كان يختم على النحاس للشياطين وعلى الحديد للجن فكان كل من رأى برقه أطاعه . أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَجَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَتَى الْأَصْلَعُ يَعْنِي عَلِيّاً عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي عَسْكَرِي وَهُوَ فِي أَرْضٍ لَهُ وَقَدِ ازْدَحَمَ الْكَلَامِ فِي حَلْقِهِ كَهَمْهَمَةِ الْأَسَدِ وَقَعْقَعَةِ الرَّعْدِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ أَ كُنْتَ فَاعِلًا فَقُلْتُ أَجَلْ فَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ أَ مِثْلُكَ يُقْدِمُ عَلَى مِثْلِي أَوْ يَجْسُرُ أَنْ يُدِيرَ اسْمِي فِي لَهَوَاتِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ قَالَ فَنَكَّسَنِي وَاللَّهِ عَنْ فَرَسِي وَلَا يُمْكِنُنِي الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَجَعَلَ يَسُوقُنِي إِلَى رَحًى لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى قُطْبِ الرَّحَى الْحَدِيدِ الْغَلِيظِ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الرَّحَى فَمَدَّهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَلَوَاهُ فِي عُنُقِي يَتَفَتَّلُ الْأَدِيمَ وَأَصْحَابِي كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَاسْتَحْيَا وَخَلَّى سَبِيلِي قَالُوا فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ جَمَاعَةً مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالُوا إِنْ فَتْحَ هَذَا الْقُطْبِ لَا يُمْكِنُنَا إِلَّا أَنْ نَحْمِيَهُ بِالنَّارِ فَبَقِيَ فِي ذَلِكَ أَيَّاماً وَالنَّاسُ يَضْحَكُونَ مِنْهُ فَقِيلَ إِنَّ عَلِيّاً جَاءَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَتَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ يَشْفَعُ إِلَيْهِ فِي فَكِّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّهُ لَمَّا رَأَى تَكَاثُفَ جُنُودِهِ وَكَثْرَةَ جُمُوعِهِ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ مِنِّي فِي مَوْضِعِي فَوَضَعْتُ مِنْهُ عِنْدَ مَا خَطَرَ بِبَالِهِ وَهَمَّتْ بِهِ نَفْسُهُ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الْحَدِيدُ الَّذِي فِي عُنُقِهِ فَلَعَلَّهُ لَا يُمْكِنُنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ فَكُّهُ فَنَهَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ فَقَبَضَ عَلَى رَأْسِ الْحَدِيدِ مِنَ الْقُطْبِ فَجَعَلَ يَفْتِلُ مِنْهُ يَمِينُهُ شِبْراً شِبْراً فَيَرْمِي بِهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُبَيْدَةُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ لَا يَفْعَلْ خَالِدٌ مَا أَمَرْتُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخَذَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَعَصَرَهُ عَصْرَةً فَصَاحَ خَالِدٌ صَيْحَةً مُنْكَرَةً وَأَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِرِجْلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ عَمَّارٍ فَجَعَلَ يْقِمُص قِمَاصَ الْبِكْرِ فَإِذَا لَهُ رُغَاءٌ « 1 » وَأَسَاغَ بِبَوْلِهِ فِي

--> ( 1 ) قمص الفرس وغيره : رفع يديه معا وطرحهما معا وعجن برجله . - والبكر : الفتى من الإبل . والرغاء صوت الإبل .