ابن شهر آشوب
261
المناقب
أَقْبَلَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ قَالَ لِي حَاجَةٌ قَالَ أَخْبِرْنِي وَإِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِقَضِيَّتِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَادَى مُعَاوِيَةُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَكَذَا مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَوَثَبَ فُلَانٌ وَقَالَ أَنَا قَالَ أَنْتَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ وَقَالَ أَسِيرُ إِلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي وَلَدَيْهِ فَأَقْتُلَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ يَوْمَ الثَّانِي مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبَ آخَرُ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ وَاسْتَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَأَقَالَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مَنْ يَقْتُلْ عَلِيّاً فَلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبْتَ أَنْتَ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرٍ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَمَا رَأْيُكَ تَمْضِي إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ أَوْ مَا ذَا قَالَ لَا وَلَكِنْ أَنْصَرِفُ قَالَ يَا قَنْبَرُ أَصْلِحْ لَهُ رَاحِلَتَهُ وَهَيِّئْ لَهُ زَادَهُ وَأَعْطِهِ نَفَقَتَهُ . إِسْحَاقُ بْنُ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ : أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِالْمَسِيرِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَتَخَلَّفَ عَنَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ مَعَ خَمْسَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُقَالُ لَهُ الْخَوَرْنَقُ وَالسَّدِيرُ وَقَالُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَحِقْنَا عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يُجَمِّعَ النَّاسَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَبَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ وَهُمْ يَتَغَدَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَاصْطَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَبَسَطَ كَفَّهُ فَقَالَ بَايِعُوا هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ الثَّمَانِيَةُ ثُمَّ أَفْلَتُوهُ وَارْتَحَلُوا وَقَالُوا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ خَلَعْنَاهُ وَبَايَعْنَا مَكَانَهُ ضَبّاً فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً كَثِيراً فِي كُلِّ حَدِيثٍ بَابٌ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَيُبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامُهُمْ ضَبٌّ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ يَنْتَفِضُ كَمَا تَنْتَفِضُ السَّعَفَةُ جُبْناً وَفَرَقاً « 1 » . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَقَدْ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَقَالَ لَهُ احْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا تُجَاوِزْهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ خُدِعَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ عَمِلَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ
--> ( 1 ) السعفة واحدة السعف : جريد النخلة . - والفرق : الفزع .