ابن شهر آشوب

250

المناقب

عَلِيٌّ وَتَنَاوَلَ حَجَراً وَرَمَاهُ فَأَصَابَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَصَاحَ صَيْحَةً فَإِذَا الْأَرْضُ كُلُّهَا سَوَادٌ بَيْنَ خَيْلٍ وَرَجِلٍ حَتَّى أَطَافُوا بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ع فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ طَائِرَانِ مِنْ قِبَلِ الْجَبَلِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا يَمْنَةً وَالْآخِرَةُ يَسْرَةً فَمَا زَالا يَضْرِبَانِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمَا حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوَادُ وَرَجَعَ الطَّائِرَانِ حَتَّى أَخَذَا فِي الْجَبَلِ فَقَالَ لِلْبِلَالِ انْطَلِقْ حَتَّى نَتَّبِعَ هَذَيْنِ الطَّائِرَيْنِ فَصَعِدَ عَلِيٌّ الْجَبَلَ وَبِلَالٌ فَإِذَا هُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ أَقْبَلَ مِنْ خَلْفِ الْجَبَلِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا لِي أَرَاكَ مَذْعُوراً فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ أَ وَتَدْرِي مَا الطَّائِرَانِ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ ع كَانَا عِنْدِي يُحَدِّثَانِّي فَلَمَّا سَمِعَا الصَّوْتَ عَرَفَا أَنَّهُ إِبْلِيسُ فَأَتَيَاكَ يَا عَلِيُّ لِيُعِينَاكَ . الباخزري وكيف يرى إبليس معشار ما أرى * وقد فتحت عينان لي وهو أعور وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ هِبَةُ اللَّهِ الْعَلَّافِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّهُ اجْتَمَعَ النَّبِيُّ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ عِنْدَ فَاطِمَةَ ع وَهِيَ فِي صَلَاتِهَا فَلَمَّا سَلَّمَتْ أَبْصَرَتْ عَنْ يَمِينِهَا رُطَبٌ عَلَى طَبَقٍ وَعَلَى يَسَارِهَا سَبْعَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَبْعَةُ طُيُورٍ مَشْوِيَّاتٍ وَجَامٌ مِنْ لَبَنٍ وَطَاسٌ مِنْ عَسَلٍ وَكَأْسٌ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَكُوزٌ مِنْ مَاءٍ مَعِينٍ فَسَجَدَتْ وَحَمِدَتْ وَصَلَّتْ عَلَى أَبِيهَا وَقَدَّمَتِ الرُّطَبَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَكْلِهِ قَدَّمَتِ الْمَائِدَةَ فَإِذَا بِسَائِلٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَهْلَ بَيْتِ الْكَرَمِ هَلْ لَكُمْ فِي إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ فَمَدَّتْ فَاطِمَةُ يَدَهَا إِلَى رَغِيفٍ وَوَضَعَتْ عَلَيْهِ طَيْراً وَحَمَلَتْ بِالْجَامِ وَأَرَادَتْ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى السَّائِلِ فَتَبَسَّمَ نَبِيُّ اللَّهِ فِي وَجْهِهَا وَقَالَ إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى هَذَا السَّائِلِ ثُمَّ نَبَّأَهَا بِأَنَّهُ إِبْلِيسُ وَأَنَّهُ لَوْ وَاسَيْنَاهُ لَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الدَّارِ وَوَاجَهَ إِبْلِيسَ وَبَكَتَهُ « 1 » وَوَبَّخَهُ وَقَالَ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ السَّيْفُ أَ لَا تَعْلَمُ بِفِنَاءِ مَنْ نَزَلْتَ يَا لَعِينُ شَوَّشْتَ ضِيَافَةَ نُورِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كِلْ أَمْرَهُ إِلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيٍّ فَجِئْتُ آخُذُ مِنْهُ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي مِنْ أَوِدَّائِهِ وَإِنِّي لَأُوَالِيهِ . أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي حَدِيثِ

--> ( 1 ) بكته : ضربه بسيف أو عصا . غلبه بالحجة .