ابن شهر آشوب
20
المناقب
الحميري ألم يك لما دعاه الرسول * أصاب النبي ولم يدحش فصلى هنيئا له القبلتين * على أنسه غير مستوحش ونزل فيه قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وقيل الخاشع في الصلاة من تكون نفسه في المحراب وقلبه عند الملك الوهاب . ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ وَالْخَاشِعُ الذَّلِيلُ فِي صَلَاتِهِ الْمُقْبِلُ إِلَيْهَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . أَبُو الْمَضَا صَبِيحٌ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ النَّبِيُّ ص فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلِيٌّ مِنْهُمْ . وجاء أنه لم يقدر أحد أن يحكي صلاة رسول الله إلا علي ولا صلاة علي إلا علي بن الحسين . تَفْسِيرُ وَكِيعٍ وَالسُّدِّيِّ وَعَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص نَاقَتَانِ عَظِيمَتَانِ سَمِينَتَانِ فَقَالَ لِلصَّحَابَةِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا وَرُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا وَوُضُوئِهِمَا وَخُشُوعِهِمَا لَا يَهْتَمُّ فِيهِمَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ وَلَا يُحَدِّثُ قَلْبَهُ بِفِكْرِ الدُّنْيَا أُهْدِي إِلَيْهِ إِحْدَى هَاتَيْنِ النَّاقَتَيْنِ فَقَالَهَا مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةً لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْأُولَى وَإِلَى أَنْ أُسَلِّمَ مِنْهُمَا لَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ صَلِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَكَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ أَعْطِهِ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي شَارَطْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أُعْطِيهِ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ إِنْ صَلَّاهُمَا وَإِنَّهُ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ أَيَّهُمَا يَأْخُذُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ تَفَكَّرَ أَيَّهُمَا يَأْخُذُهَا أَسْمَنَهُمَا وَأَعْظَمَهُمَا فَيَنْحَرَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِهَا لِوَجْهِ اللَّهِ فَكَانَ تَفَكُّرُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِلدُّنْيَا فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَأَعْطَاهُ كِلَيْهِمَا وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لَعِظَةً لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ عَقْلٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ يَعْنِي يَسْتَمِعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأُذُنَيْهِ إِلَى مَنْ تَلَاهُ بِلِسَانِهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَهُوَ شَهِيدٌ يَعْنِي وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَاهِدُ الْقَلْبِ لِلَّهِ فِي صَلَاتِهِ لَا يَتَفَكَّرُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا .