ابن شهر آشوب
180
المناقب
طَالِباً وَكَانَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ فُقِدْ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ كَسِنِّهِ يَوْمَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ فَرَبَّتْهُ خَدِيجَةُ وَالْمُصْطَفَى إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَتَرْبِيَتُهُمَا أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَةِ أَبِي طَالِبٍ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ إِلَى أَنْ مَضَى وَبَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ : اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً . وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ إِنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ بَعْضَ وُلْدِكَ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِي وَيَكْفِينِي وَأَشْكُرَ لَكَ بَلَاكَ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ خُذْ أَيَّهُمْ شِئْتَ فَأَخَذَ عَلِيّاً ع . نَهْجُ الْبَلَاغَةِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حَجْرِهِ وَأَنَا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَيَلُفُّنِي فِي فِرَاشِهِ وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ وَمَا وَجَدَ لِي كَذِبَةً فِي قَوْلٍ وَلَا خَطْلَةً « 1 » فِي فِعْلٍ وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ص مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ ملكا [ مَلَكٍ ] مِنْ مَلَائِكَةٍ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالِمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَلَقَدْ كُنْتُ أَتْبَعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ عِلْماً مِنْ أَخْلَاقِهِ وَيَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ . وَمِنْ خُطْبَتِهِ الْقَاصِعَةِ وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَأَشَمُّ رُوحَ النُّبُوَّةِ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ . فمن استقى عروقه من منبع النبوة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وتهدلت أغصانه من نبعة الإمامة ونشأ في دار الوحي وربي في بيت التنزيل ولم يفارق النبي ص في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر وإذا كان ع في أكرم أرومة وأطيب مغرس والعرق الصالح ينمي والشهاب الثاقب يسري وتعليم الرسول ناجع ولم يكن الرسول ص ليتولى تأديبه ويتضمن حضانته وحسن تربيته إلا على ضربين - إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى فإن كان بالتفرس فلا تخطئ فراسته ولا يخيب ظنه وإن كان بالوحي فلا منزلة أعلى ولا حال أدل على الفضيلة والإمامة منه . نظم ومن كفل النبي به صبيا * صغير السن عام المستنينا
--> ( 1 ) الخطل : الفساد .