ابن شهر آشوب
136
المناقب
وَفِي رِوَايَةِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ تُخُيِّلَ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ . وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْمِلْنِي لِنَطْرَحَ الْأَصْنَامَ عَنِ الْكَعْبَةِ فَلَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ فَحَمَلَنِي فَلَوْ شِئْتُ أَتَنَاوَلُ السَّمَاءَ فَعَلْتُ وَفِي خَبَرٍ وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ بِيَدَيَّ لَنِلْتُهَا . وَرَوَى الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ شُيُوخٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ ع لِعَلِيٍّ قُمْ بِنَا إِلَى صَنَمٍ فِي أَعْلَى الْكَعْبَةِ لِنَكْسِرَهُ فَقَامَا جَمِيعاً فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ع قُمْ عَلَى عَاتِقِي حَتَّى أَرْفَعَكَ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ عَلِيُّ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ ع الصَّنَمَ وَهُوَ مِنْ نُحَاسٍ فَرَمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبَةِ فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ انْزِلْ فَوَثَبَ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ كَأَنَّمَا كَانَ لَهُ جَنَاحَانِ وَيُقَالُ إِنَّ عُمَرَ كَانَ تَمَنَّى ذَلِكَ فَقَالَ ع إِنَّ الَّذِي عَبَدَهُ لَا يَقْلَعُهُ . وَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عُمَرُ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عُثْمَانُ نَزَلَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ صَعِدَ إِلَى مَوْضِعٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسَمِعَ مِنَ النَّاسِ ضَوْضَاءً « 1 » فَقَالَ مَا هَذِهِ الَّذِي أَسْمَعُهَا قَالُوا لِصُعُودِكَ إِلَى مَوْضِعِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ الَّذِي تَقَدَّمَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ قَامَ مَقَامِي وَلَمْ يَعْمَلْ بِعَمَلِي أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ وَأَنَا وَاللَّهِ الْعَامِلُ بِعَمَلِهِ الْمُمْتَثِلُ قَوْلَهُ الْحَاكِمُ بِحُكْمِهِ فَلِذَلِكَ قُمْتُ هُنَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُمْتُ مَقَامَ أَخِي وَابْنِ عَمِّي لِأَنَّهُ أَعْلَمَنِي بِسِرِّي وَمَا يَكُونُ مِنِّي . فكأنه قال أنا الذي وضعت قدمي على خاتم النبوة فما هذه الأعواد أنا من محمد ومحمد مني وَقَالَ ع فِي خُطْبَةِ الِافْتِخَارِ أَنَا كَسَرْتُ الْأَصْنَامَ أَنَا رَفَعْتُ الْأَعْلَامَ أَنَا بَنَيْتُ الْإِسْلَامَ . قال ابن نباتة حتى شد به أطناب الإسلام وهد به أحزاب الأصنام فأصبح الإيمان فاشيا بأقياله والبهتان متلاشيا بصياله ولمقام إبراهيم شرف على كل حجر لكونه مقام لقدم إبراهيم فيجب أن يكون قدم علي أكرم من رؤوس أعدائه لأن مقامه كتف النبوة . والغالية والمشبهة تقول أكثر من هذا كما أنشد شاعرهم
--> ( 1 ) الضوضاء : أصوات الناس في الازدحام .