ابن شهر آشوب

116

المناقب

تَرَكَ عَلِيٌّ صِبْيَاناً يَتَامَى وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَقَدْ أَلْجَأَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى خِدْمَةِ النَّاسِ فَانْصَرَفَ وَبَاتَ لَيْلَتَهُ قَلِقاً فَلَمَّا أَصْبَحَ حَمَلَ زِنْبِيلًا فِيهِ طَعَامٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ فَقَالَ مَنْ يَحْمِلُ وِزْرِي عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَتَى وَقَرَعَ الْبَابَ فَقَالَتْ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي حَمَلَ مَعَكِ الْقِرْبَةَ فَافْتَحِي فَإِنَّ مَعِي شَيْئاً لِلصِّبْيَانِ فَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَكَمَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَ وَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ اكْتِسَابَ الثَّوَابِ فَاخْتَارِي بَيْنَ أَنْ تَعْجَنِينَ وَتَخْبِزِينَ وَبَيْنَ أَنْ تُعَلِّلِينَ « 1 » الصِّبْيَانَ لِأَخْبِزَ أَنَا فَقَالَتْ أَنَا بِالْخُبْزِ أَبْصَرُ وَعَلَيْهِ أَقْدَرُ وَلَكِنْ شَأْنَكَ وَالصِّبْيَانَ فَعَلِّلْهُمْ حَتَّى أَفْرُغَ مِنَ الْخَبْزِ فَعَمَدَتْ إِلَى الدَّقِيقِ فَعَجَنَتْهُ وَعَمَدَ عَلِيٌّ ع إِلَى اللَّحْمِ فَطَبَخَهُ وَجَعَلَ يُلْقِمُ الصِّبْيَانَ مِنْ اللَّحْمِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِ فَكُلَّمَا نَاوَلَ الصِّبْيَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي حِلٍّ مِمَّا مَرَّ فِي أَمْرِكَ فَلَمَّا اخْتَمَرَ الْعَجِينُ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ سُجِرَ التَّنُّورُ « 2 » فَبَادَرَ لِسَجْرِهِ فَلَمَّا أَشْعَلَهُ وَلَفَحَ فِي وَجْهِهِ جَعَلَ يَقُولُ ذُقْ يَا عَلِيُّ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ضَيَّعَ الْأَرَامِلَ وَالْيَتَامَى فَرَأَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ وَيْحَكِ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَبَادَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَقُولُ وَا حَيَايَ مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ بَلْ وَا حَيَايَ مِنْكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ فِيمَا قَصَّرْتُ فِي أَمْرِكِ . الناشئ يا هالكا هلك الرشاد بهلكه * فلقد يئسنا بعده أن يوجدا هتكت جيوب الصالحات فيا بها * أضحى لأجلك مذ نأيت مسودا فصل في المسابقة بالهيبة والهمة أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الْآيَةَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَطْرَقَ هِبْنَا أَنْ نَبْتَدِيَهُ بِالْكَلَامِ . وَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ قَالَ بِتَمَكُّنِ هَيْبَتِي فِي قُلُوبِهِمْ . النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : كَانَ عُمَرُ

--> ( 1 ) علله بطعام وغيره : شغله به ( ق ) . ( 2 ) سجر التنّور ملاه وقودا واحماه .