ابن شهر آشوب
11
المناقب
وإنه ع بقي بعد النبي ص ثلاثين سنة في خيراته من الأوقاف والصدقات والصيام والصلوات والتضرع والدعوات وجهاد البغاة وبث الخطب والمواعظ وبين السير والأحكام وفرق العلوم في العالم وكل ذلك من مزايا إيمانه . تَفْسِيرِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا صَدَقُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا يَعْنِي لَمْ يَشُكُّوا فِي إِيمَانِهِمْ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَحَمْزَةَ وَجاهَدُوا الْأَعْدَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِمْ فَشَهِدَ اللَّهُ لَهُمْ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ . قَالَ الضَّحَّاكُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِشَرَفِهَا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ع أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَمَثُلَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ ع فَأَيْنَ صَلَاةُ هَذَا مِنْ صَلَاتِهِ وَصِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ لَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . الحميري بعث النبي فما تلبث بعده * حتى تخيف غير يوم واحد صلى وزكى واستسر بدينه * من كل عم مشفق أو والد حججا يكاتم دينه فإذا خلا * صلى ومجد ربه بمحامد صلى ابن تسع وارتدى في برجد * ولداته يسعون بين براجد « 1 » . قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أول الناس إسلاما وإنما اختلفوا في بلوغه . فأقول هذا طعن منهم على رسول الله ص إذا كان قد دعاه إلى الإسلام وقبل منه وهو بزعمهم غير مقبول منه ولا واجب عليه بل إيمانه في صغره من فضائله وكان بمنزلة عيسى وهو ابن ساعة يقول في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وبمنزلة يحيى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا والحكم درجة بعد الإسلام .
--> ( 1 ) البرجد بالضم : كساء غليظ . - لدات جمع لدة كعدة : من ولد معك ذكره في القاموس .