ابن شهر آشوب
99
المناقب
الْخُدْرِيُّ كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي بَطْنِ مَرٍّ يَرْعَى غَنَماً لَهُ فَانْتَزَعَ الذِّئْبُ مِنْهُ شَاةً فَهَجْهَجَ بِهِ « 1 » حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ مُسْتَثْفراً بِذَنَبِهِ مُقَابِلًا لَهُ ثُمَّ قَالَ أَ مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ شَاةٍ رَزَقْنَيِهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الذِّئْبُ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ فِي النَّخَلَاتِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلَا وَيُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ وَأَنْتَ تَتْبَعُ غَنَمَكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا لَكَ مِنْ هِوَكَّةٍ - مَنْ يَرْعَى غَنَمِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِ وَأُومِنَ بِهِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَنَا فَجَاءَ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَةِ مُجْتَمِعِينَ يَشْتِمُونَ النَّبِيَّ ع فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فَقَالُوا كُفُّوا عَنْهُ فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَتَبِعَهُ أَبُو ذَرٍّ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ وَلَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَدَلَّهُ إِلَى جَعْفَرٍ فَلَمَّا عَرَفَ جَعْفَرٌ حَاجَتَهُ دَلَّهُ إِلَى حَمْزَةَ فَلَمَّا عَرَفَ حَمْزَةُ حَاجَتَهُ دَلَّهُ إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا عَرَفَ عَلِيٌّ حَاجَتَهُ رَفَعَهُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ الرَّسُولُ ع مَا حَاجَتُكَ قَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَمَا حَاجَتُكَ قَالَ أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ وَلَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بَا ذَرٍّ انْطَلِقْ إِلَى بِلَادِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ ابْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ فَخُذْ مَالَهُ وَكُنْ بِهَا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرِي ثُمَّ دَعَاهُ وَقَالَ كَفَاكَ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاكَ وَعُقْبَاكَ فَصَارَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَاءُ زَمْزَمَ غُسْلًا لَهُ فَمَا اشْتَهَى شَيْئاً آخَرَ وَانْطَلَقَ إِلَى بِلَادِهِ فَوَجَدَهُ كَمَا قَالَ وَأَتَى أَبُو ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ إِنَّ لِي غُنَيْمَاتٍ وَأَكْرَهُ أَنْ أُفَارِقَ حَضْرَتَكَ فَقَالَ ع إِنَّكَ فِيهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَاءَهُ فَقَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ أَخَذَ ذِئْبٌ حَمَلًا فَاسْتَقْبَلَهُ أَسَدٌ فَقَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ وَاسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ وَرَدَّهُ إِلَى الْقَطِيعِ وَنَادَانِيَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَلَنِي بِغَنَمِكَ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ فَلَمَّا فَرَغْتَ مِنْهَا قَالَ امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَأَخْبِرْهُ بِحِفْظِي لِغَنَمِكَ . تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع أَنَّ ذِئْبَيْنِ كَلَّمَا رَاعِياً وَحَثَّاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَتَى الرَّاعِي
--> ( 1 ) هجهج : اي صاح . - واقعي الذئب : اي جلس على أليتيه ونصب فخذيه حتّى يلزقه ببطنه .