ابن شهر آشوب
79
المناقب
فَوَضَعَ قَرْنَهُ فِي مَرَاقِّهِ « 1 » ثُمَّ دَعَسَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَا ذُلَّاهْ حَتَّى أَخْرَجَ قَرْنَيْهِ مِنْ تَرْقُوَتِهِ وَكَانَتِ الْكُفَّارُ فِي حَرْبِ الْأَحْزَابِ عَشْرَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَبَنُو قُرَيْظَةَ قَائِمُونَ بِنُصْرَتِهِمْ وَالسَّحَابَةُ فِي أَظَلِّ سَدِيدٍ « 2 » فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ أَنْزِلِ الْكِتَابَ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ فَجَاءَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ تَقْلَعُ خِيَامَهُمْ فَانْهَزَمُوا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَيَّدَهُمْ بِجُنُودٍ لَمْ يَرَوْهَا وَأَخَذَ النَّبِيُّ يَوْمَ بَدْرٍ كَفّاً مِنَ التُّرَابِ وَيُقَالُ حَصًى وَتُرَاباً فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَتَفَرَّقَ الْحَصَى فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ ذَلِكَ أَحَداً إِلَّا قَتَلَ أَوْ أُسِرَ وَفِيهِ نَزَلَ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى - « 3 » . القيرواني أعميت جىشا بكف من حصى فحثوا * وعقلوا عن حراك النفل بالنفل نصر بن المنتصر ومن رمى كف حصاة في الوغى * فهزم القوم العدى لما رمى خطيب منيح ومن نثر الحصى في يوم بدر * فصاح بهم فولوا هاربينا ومن نصرته إمدادا عليهم * ملائكة السماء مسومينا . ابْنُ الْمَهْدِيِّ الْمَامَطِيرِيُّ فِي مَجَالِسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ع كَتَبَ إِلَى كِسْرَى مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ أَمَّا بَعْدُ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ وَإِلَّا فَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ مَزَّقَهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِ وَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ وَيَبْدَأُ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِتُرَابٍ فَقَالَ ع مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ كَمَا مَزَّقَ كِتَابِي أَمَا إِنَّهُ سَتُمَزِّقُونَ مُلْكَهُ وَبَعَثَ إِلَيَّ بِتُرَابٍ أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَمْلِكُونَ أَرْضَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ . الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ فِي الْوَقْتِ إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ بَاذَانَ
--> ( 1 ) مراق البطن - بفتح الميم : مارق منه ولان من أسفله ولا واحد له . - والدعس . الوطء والطعن . ( 2 ) وفي بعض النسخ : والصحابة في أزل شديد . ( 3 ) الأنفال : 17 .